الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

مصطلح الصيحة فـي القــرآن الكريم الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي






بسم الله الرحمن الرحيم



مصطلح الصيحة
فـي القــرآن الكريم


سلسلة دراسات نحو ثقافة الخليفة الالهي القادم


الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي
الهاشمي


ـ الصـيحة كمفهوم ومصطلح :

الصيحة هي تعبير عن حالة كونية سماوية متعلقة بآخر الزمان وعلامات الساعة وهي بالتالي مؤشر رباني لقيادة إلهية في الأرض وإذنا بالخروج والتحرك الثوري الروحي العام لمواجهة حالة الطغيان الأرضي باتجاه إرساء العدل الإلهي وإقامة الخلافة الإلهية والنقيضة لصرح الظلم العالمي ..
وهي بالكلية نداءا إلهيا في العالم يقوم به سيد الملائكة جبرائيل عليه السلام يأذن بخروج خليفة الله المهدي الكامل عليه السلام وهو إمام العدل الكوني وحامل مشعل الثورة المسلحة والمتجهة لاسقاط معادلة أنظمة التجزئ والتفسيخ الأرضي وفيه نداء الأمم نحو تحقيق إلهية الروح في الحالة الثورية بظهور المخلص ومهدي الأمم في العالم وهو الخليفة الالهي حامل رايات الجهاد الاسلامي العالمي .. أو هو كما سجلنا في مصطلح ( العالمية الربانية ) هو عليه السلام الذي يؤكد البعد الالهي في الأمة والأمم وإخضاع هذا العالم لميزان القسط الالهي . وهي رغم تعددية رموزها وتوصيفها القرآني تؤكد جوهر الحالة الربانية والتحقيق الإلهي للوعد القرآني بالعلو الإلهي الخاتم في زمن وعد الآخرة ..


وفي تعريف النداء كما أوردناه في كتابنا المهدي عليه السلام :

" إنما هو صرخة مدوية ربانية وهي حدث إلهي معجز يقوم به السيد جبرائيل عليه السلام ينبئهم فيه عن خروج الإمام المهدي عليه السلام في الأمم لنشر رايات العدل، والصوت الذي ورد في مجمل الأحاديث يجيء في سياق هذا النداء المدوي أو أن السيد جبرائيل عليه السلام هو الذي يحدثه صوتا مذهلا في الحج من السماء لينبه الناس للنداء السماوي الحتمي الحدوث والذي سيكون فيه النور الإلهي قد ظهر وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. "
(1)

1ــ الصيحـة في القرآن :

وقد وردت في القرآن صريحة بصيغة المفرد بعدد توحيدي مفرد عدده [ 13 ] كدليل مجتمع في كل الآيات القرآنية .. لتؤكد مفهوما موحدا وهو تأكيد حالة خروج إمام العدل الإلهي في مواجهة حكومات الجور والظالمين .
وتحقق ذلك في الآيات التالية :

[ هود /67 ــ هود /94 ــ الحجر /73 ــ الحجر / 83 ــ المؤمنون /41 ــ
العنكبوت / .4 ــ يس/49 ــ ص /15 ــ ق/42 / القمر/ 31 ــ المنافقون/4 ] .

والملاحظ أن مفرد صيحة قد وردت معّرفة ومتلازمة بصفة وحال واحدة بعدد مفرد 3 مرات في سورة ياسين مخصوصة ، وهذا ما يعطي علاقة الصيحة الواحدة غير المتعددة في سورة ياسين وهو اسم النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وهو ما يكشف أن الصيحة الواحدة التوحيدية لها سرا مخصوصا بحالة النبوة .
و هي من روح الله جبرائيل عليه السلام وهي سماوية خالصة الهدف منها الإعلان التوحيدي الخاتم لإمام العدل الإلهي خليفة الله المهدي عليه السلام ..
[ خليفة الله الكامل ] .
وقد وردت بلفظ [ صيحة واحدة ] مرة واحدة في سورة القمر .. و القمر هو محدد قرآني خاص يعبر عنه في التأويل للرؤيا والتفسير على مستوى القرآن والتوراة والإنجيل بالمخلص خليفة الله المهدي عليه السلام .. والشمس هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والصيحة هي تأكيد لحالة ظهور قمر بني هاشم عليه السلام .. و تتبع النداء السماوي في الحج عند نزول المهدي عليه السلام وهى صوت مدوي إعلاني في العوالم يحقق الوعد الإلهي بظهور الوعد الحق وهو خليفة الله الخاتم في الأرض .. وهو ما يمكن الاصطلاح عليه في مبحثنا :
[ بالإعلان الجبرائيلي السماوي المقدس ] ..
والملاحظ في السياق تلازم مصطلح [ الصيحة ] بمصطلح [ الحق ] بعدد مرتين ..في سورة ق/42 وفي سورة المؤمنون / 41 ... والمؤمنون المفلحون في السورة هم أصحاب المهدي المنتظر عليهم السلام في آخر الزمان وهم كما عرفناهم في كتابنا : المهدي ب [ الرجال الإلهيون ]
الأهم في قراءتنا للمصطلح هي تلازم الصيحة بالحق وهو خليفة الله المهدي عليه السلام ..
ويصدقه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ]
[ اللهم أدر معه الحق حيث دار ] (2)
و[ يوم الخروج ] هو يوم الظهور العلني لخليفة الله المهدي عليه السلام ، وقد ورد هذا التلازم مرة واحدة في كل القرآن وفي هذا إعجازا وسرا إلهيا خاص ..
والملاحظ أيضا أن الآية التي سبقتها مباشرة تتحدث جليا عن
[ النداء السماوي ] وهو قوله تعالى :
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } ق41
والمكان القريب هو [ مكة المشرفة ] كما عند المفسرين ، والملفت هو ارتباط حالة السماع في الآيتين بالصيحة والنداء و [ المنادي ] كما في القرآن هو السيد جبرائيل عليه السلام وهو قوله تعالى :
[ ينَادِ الْمُنَادِ ]
وفي البيان القرآني الصريح في وجود حالة إحيائية قبل الحشر الخاتم وهو قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ } 43
وهي إحياء لحالة مخصوصة لأمر آل محمد عليهم السلام في آخر الزمان وهو تحديد مفهومي لحالة الظهور المقدس .. والوصية القرآنية بعدها بالصبر على ما يقولون من التشكيك والدعايات الفاسدة ، وهم بلا شك أعداء البيت النبوي عليهم السلام ، يشككون في النبأ العظيم وهو في القرآن خبر عن ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام . و أما قوله تعالى :
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }ق39
فهو قراءة لحالة جديدة في آخر الزمان وهي خروج الشمس من مغربها والتي هي من علامات الساعة النهائية و التي يغلق بها باب التوبة .. وحتى لا يفهم الموضوع بأننا حمّـلنا السياق القرآني التفسيري ما لا يحتمل ، فقد وردت وصية الصبر في مواجهة الدعاية المعادية مرة ثانية في القرآن وهو قوله تعالى في سورة طه :

{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى } طه130
ولكن هنا متلازمة بحتمية حالة الرضا للنبي الأعظم محمد صلى الله علية وآله وسلم :
[ لَعَلَّكَ تَرْضَى ] .. وهي لم تجئ بالتعليل التأكيدي سوى مرة واحدة في القرآن الكريم بدون تكرار .. وجاء تأكيد هذا الرضا الإلهي للنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة في سورة الضحى وهو قوله تعالى :
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } الضحى5
وهو وعد مستقبلي متعلق بآخر الزمان أيضا . وقد وضحناه في تفسير سورة الضحى بأنه الوعد الرباني للنبي محمد وآله الطاهرين عليهم السلام . بحتمية العلو والتتبير الإلهي للنبي وآله عليهم السلام في آخر الزمان .
وهو قوله تعالى :
{ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى } الضحى4
والآخرة هو وعد الآخرة الذي يسبق الحشر والنشور والحساب وهو المعرّف وفق المصطلح القرآني ب [ القيامة ] .. وفي الآيتين ختمت بالرضا الإلهي الموعود في آخر الزمان وهي الخيرية المحتومة والمتحققة بظهور خليفة الله المهدي من آل محمد عليهم السلام والعطاء النهائي يوم الحساب وهي الشفاعة لأهل البيت عليهم السلام والمسلمين من بعدهم .. أي في سورة الضحى وعدين هما الظهور في زمن الآخرة والشفاعة . وفي لسوف وعد تأكيدي استعلائي بالظهور العطائي الربانية والمتحقق كما شرحناه في حالة العالمية الربانية .. وبلوغ حيث بلغ الليل والنهار كما جاء في صحيح الحديث النبوي الشريف .. والعطاء الالهي هو عطاء في رؤيتنا عطاء سماوي نزولي .. وهو ما عبرنا عنه بوضوح في كتابنا ( المهدي النزول ، الخروج ، تحرير القدس بالنزول المهدوي السماوي .. وهو المسيطر تماما على ثقافتنا المهدوية في شبكات الاعلام المعاصر ...
وفي دراستنا الهامة المنشورة على الشبكات بعنوان :
سورة الشعراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة
نشرت على موقعنا ( مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام )
موقع الساجدون في فلسطين
التصور التفصيلي لمشهد الحدث وعلاقاته بحالة الظهور ومواجهة السفياني الأموي حامل رايات الوثنية الاسرائيلية السامرية ورايات الأعور الدجال لعنه الله في المواجهة .. مع الحق الالهي المحمدي الممثل في وحدة القيادة الالهية :
أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : باب ( مصطلح القيادة الالهية )
وقد نشرنا حلقات هذه الدراسة على موقعنا الهام ( موقع المصطلح القرآني )

http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/10/blog-post_8807.html
http://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/11
وهنا سيربط الرضا الالهي في سورة الضحى بالأمر الالهي للنبي صلى الله عليه وآله الطاهرين بالأنذار لعشيرته الأقربين ، أي ربط المقدمات ( التجمع الثوري التوحيدي ) بحالة المواجهة العسكرية الاعجازية على أبواب الحرم المكي حيث يقف الايمان كله في مواجهة الكفر كله .. والصيحة والمعجزات المتوالية هي التي ستشل حركة المستكبرين الوثنيين من قوى الماشيحانية الابليسية الأعرابية المزيفة بتاريخها الأعرابي التآمري وهو مصطلح الحالة الوثنية المواجهة لتاريخنا الأزلي التوحيدي المواجه لحثالات المفسدين الوثنيين وعبد الطاغوت في الأرض .. وتجيء الصيحة ثورة الهية بدخول عالم الملكوت وعالم الملائكة بوابة الصراع ورسوم إعجازية الميثاق في الحرب المقدسة والممتدة على محور الخط الالهي الساخن .. محور مكة القدس التحريري .. والصرخة وهي النداء السماوي هي نداء البلاغ العرشي الرباني ومن عالم الأمر ببداية إغلاق الملف الشري الابليسي .. والصيحة هي بداية حالة الختم الالهي في العوالم والأمم لاعلان حالة الخاتمة :

انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح الختم الالهي في القرآن الكريم ) :
منشوره على : ( موقع المصطلح القرآني )

وقد ذكر الطبري رحمه الله في تفسيره :

[عن السدي عن ابن عباس في قوله { ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال : من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار ] . (3)
وفي تفسير ابن كثير : [عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ولسوف يعطيك ربك فترضى ] (4)
[ وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ الضحى : 5 ]
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار ] (5) وذكر القرطبي أيضا :
[ روى مسلمة عن ابن إسحاق قال :
{ وللآخرة خير لك من الأولى } أي ما عندي في مرجعك إلي يا محمد خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا وقال ابن عباس : أري النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتح الله على أمته بعده فسر بذلك فنزلت جبريل بقوله :
{ وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ] (6)
[وقول عيسى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } [ المائدة : 118 ] فرفع يديه وقال :
( اللهم أمتي أمتي ) وبكى فقال الله تعالى لجبريل : ( اذهب إلى محمد - فقل له :
إن الله يقول لك : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) ] وقال علي رضي الله عنه لأهل العراق :
إنكم تقولون إن أرجي آية في كتاب الله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [ الزمر : 53 ] قالوا : إنا نقول ذلك قال : ولكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى :
{ ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ وفي الحديث
لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار ] (7) وبهذا يبدو التجلي القرآني وحركته الروحية ظاهرة في علوها النهائي في القدس في زمن خلافة إمام العدل الإلهي المهدي الموعود عليه السلام .. وهو قوله تعالى في سورة الإسراء :
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7

والتحول بحركة آل البيت عليهم السلام من مقاماتها المؤقتة في العراق ومصر وبلاد فارس الى قلب فلسطين والأرض المقدسة ...وفي الحديث الصحيح ( المهدي مهاجره بيت المقدس ) لتحقيق الوعد الالهي ( مكة القدس ) وهو
( عهدة الميثاق السماوي ) بحرب التحرير القدسية وهنا في كتاب العهد على الميثاق والحجر الأسود سجل اسم المهدي لوحده من أئمة أهل البيت مع الخمسة المطهرون .. كدلالة لربط الميثاق الالهي بالحركة القدسية السماوية بالحركة القدسية الخاتمة .. وهو الوعد الرباني بخروج خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام .
بين الركن والمقام حاملا سيف النبي وقميصه ليعطر الأرض ببركة النبوة في أرض البركة في القدس المقدسة ..
وهو المهدي الموعود سليل النبوة العظمى يجئ شاهرا سيف النبي صلى الله عليه وآله ليحقق وعد الآخرة في أرض الأبدال الذين لم يبدلوا تبديلا وهو ذلك يوم الخروج الثوري الراسم لمحور القداسة بين مكة والقدس ..
{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ }ق42
حين يضع السيد جبرائيل عليه السلام قدمه اليمنى المطهرة على الحرم المكي والقدم الأخري على قبة القدس لينادى للمهدي عليه السلام بالثورة والخروج وبيعة آل النبي محمد الطاهرين عليهم السلام .. وهو التحرير الإلهي الخاتم في أرض السلام .. وهو سر قوله تعالى في علاه :
: { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
وهكذا تتزامن الصيحة وخروج الدابة من بين الصفا والمروة ليدب الرعب في كلية قوى المستكبرين والعملاء الوثنيين ... رعب نازل من السماء والأرض ...
ولهذا ذكرت في كتابي المهدي عنوانا هاما :
( مشروع الدابة الثوري )
ترجمان الغيب لحالة الثورة الالهية والممتدة عبر محو مكة القدس نحو العالم كله لنشر العدلب الالهي والقلعة الوحدة ومقام القيادة الالهية حتما مقضيا ستكون في الأرض المقدسة في فلسطين أرض المحشر القادم وخروج الأشهاد الالهيين ثورة الغيب وسند خليفة الله المهدي عليه السلام ...

الصيحة في اللغة :
جاء في لسان العرب :

[ الصِّياحُ الصوتُ وفي التهذيب صوتُ كل شيء إِذا اشتدّ صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً بالضم وصَيْحاً وصَيَحاناً بالتحريك وصَيَّحَ صَوَّتَ بأَقصى طاقته يكون ذلك في الناس وغيرهم قال وصاحَ غُرابُ البَيْنِ وانْشَقَّتِ العَصا كما ناشَدَ الذَّمَّ الكَفِيلُ المُعاهِدُ والمُصايَحَةُ والتصايُحُ أَن يَصِيحَ القومُ بعضهم ببعض والصَّيْحَةُ العذابُ وأَصله من الأَوّل قال الله عز وجل فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ يعني به العذاب ويقال صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم والصَّيحةُ الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها والصائِحةُ صَيْحَةُ المَناحةِ يقال ما ينتظرون إِلاَّ مثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم قال الله عز وجل وأَخَذَ الذين ظَلَموا الصيحةُ فذكر الفعل لأَن الصيحة مصدر أُريد به الصِّياحُ ولو قيل أَخذت الذين ظلموا الصيحةُ بالتأْنيث كان جائزاً يذهب به إِلى لفظ الصَّيْحة وقال امرؤ القيس دَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ ولكنْ حَديثاً ما حديثُ الرَّواحِلِ ؟ ولقيته قبل كل صَيْح ونَفْرٍ الصَّيْحُ الصِّياحُ والنفر التفرق وكذلك إِذا لقيته قبل طلوع الفجر وغَضِبَ من غير صَيْحٍ ولا نَفْر أَي من غير شيء صِيحَ به قال كذوبٌ مَحولٌ يجعلُ اللهَ جُنَّةً لأَيْمانِه من غير صَيْحٍ ولا نَفْرِ أَي من غير قليل ولا كثير وصاحَ العُنقُودُ يَصِيح إِذا اسْتَتَمَّ خروجُه من أَكِمَّته وطال وهو في ذلك غَضٌّ وقول رؤبة كالكَرْم إِذ نادَى من الكافُورِ إِنما أَراد صاحَ فيما زعم أَبو حنيفة فلم يستقم له فإِن كان إِنما فرَّ إِلى نادَى من صاحَ لأَنه لو قال صاحَ من الكافور لكان الجُزْءُ مَطْوِيّاً فأَراد رؤبة أَن يسلمه من الطَيِّ فقال نادَى فتم الجزء وتَصَيَّحَ البقلُ والخَشَبُ والشَّعَرُ ونحو ذلك لغة في تَصَوَّحَ تَشَقَّق ويَبِسَ وصَيَّحَتْه الريحُ والحرّ والشمس مثل صَوَّحَته وأَنشد أَعرابي لذي الرمة ويمو من الجَوْزاءِ مُوتَقِدُ الحَصَى تَكادُ صَياحِي العينِ منه تَصَيَّح (8)

[وقال أَبو إِسحاق الصاخة هي الصيحة التي تكون فيها القيامة تصُخُّ الأَسماعَ أَي تُصِمُّها فلا تسمع إِلاَّ ما تدعى به للإِحياء وتقول صخَّ الصوتُ الأُذُنَ يَصُخُّها صخّاً وفي نسخة من التهذيب أَصخ إِصخاخاً ولا ذكر له في الثلاثي وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة فخاف الناس أَن يصيبهم صاخة من السماء هي الصيحة التي تَصُخُّ الأَسماع أَي تقرعها وتصمها قال ابن سيده الصاخة صيحة تصخ الأُذن أَي تطعنها فتصمها لشدتها ومنه سميت القيامة الصاخة يقال كأَنها في أُذنه صاخة أَي طعنة والغرابُ يصُخُّ بمنقاره في دَبَرِ البعير أَي يطعن تقول منه صخ يصخ والصاخة الداهية ] (9) [ والصاعِقةُ والصَّعْقةُ الصيحةُ يُغْشَى منها على من يسمعها أَو يموت وقال عز وجل ويُرْسِلُ الصَّواعق فيُصِيب بها مَن يشاء يعني أَصوات الرعد ويقال لها الصَّواقِعُ أَيضاً وفي الحديث فإِذا موسى باطِشٌ بالعَرْش فلا أَدري أَجُوزِيَ بالصَّعْقةِ أَم لا الصَّعْقُ أَن يُغشى على الإِنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيراً والصَّعْقة المرَّة الواحدة منه وأَما قوله فصَعِقَ مَنْ في السَّموات فقال ثعلب يكون الموتَ ويكون ذهابَ العقل والصَّعْقُ يكون موتاً وغَشْياً وأَصْعَقَه قتَله قال ابن مقبل ترَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحت لبَانِه فُرادَى ومَثْنى أَصْعَقَتْها صَواهِلُهْ أَي قتَلَتها وقوله عز وجل فذَرْهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَصْعَقُون وقرئت يُصْعَقُون أَي فذرهم إِلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور فيَصْعَق الخلقُ أَي يموتون والصَّعِقُ الشديدُ الصوت بيّن الصَّعَقِ قال رؤبة إِذا تَتَلاَّهنَّ صَلْصالُ الصَّعَقْ قال الأَزهري أَراد الصَّعْقَ فثقّله وهو شدة نهيقه وصوته وصَعَقَ الثَّوْرُ يَصْعَقُ صُعاقاً خار خُواراً شديداً والصّاعِقةُ العذابُ وقيل قطعة من نار تسقط بإِثْرِ الرعد لا تأْتي على شيء إِلا أَحرقته وصَعِقَ الرجلُ فهو صَعِقٌ وصُعِق أَصابته

وفي القاموس المحيط :

[والصاعِقةُ والصَّعْقةُ الصيحةُ يُغْشَى منها على من يسمعها أَو يموت وقال عز وجل ويُرْسِلُ الصَّواعق فيُصِيب بها مَن يشاء يعني أَصوات الرعد ويقال لها الصَّواقِعُ أَيضاً وفي الحديث فإِذا موسى باطِشٌ بالعَرْش فلا أَدري أَجُوزِيَ بالصَّعْقةِ أَم لا الصَّعْقُ أَن يُغشى على الإِنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيراً والصَّعْقة المرَّة الواحدة منه وأَما قوله فصَعِقَ مَنْ في السَّموات فقال ثعلب يكون الموتَ ويكون ذهابَ العقل والصَّعْقُ يكون موتاً وغَشْياً وأَصْعَقَه قتَله قال ابن مقبل ترَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحت لبَانِه فُرادَى ومَثْنى أَصْعَقَتْها صَواهِلُهْ أَي قتَلَتها وقوله عز وجل فذَرْهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَصْعَقُون وقرئت يُصْعَقُون أَي فذرهم إِلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور فيَصْعَق الخلقُ أَي يموتون والصَّعِقُ الشديدُ الصوت بيّن الصَّعَقِ قال رؤية إِذا تَتَلاَّهنَّ صَلْصالُ الصَّعَقْ قال الأَزهري أَراد الصَّعْقَ فثقّله وهو شدة نهيقه وصوته وصَعَقَ الثَّوْرُ يَصْعَقُ صُعاقاً خار خُواراً شديداً والصّاعِقةُ العذابُ وقيل قطعة من نار تسقط بإِثْرِ الرعد لا تأْتي على شيء إِلا أَحرقته وصَعِقَ الرجلُ فهو صَعِقٌ وصُعِق أَصابته صاعِقةٌ ] ..(11)
[ الصَّرْخَةُ : الصَّيْحَةُ الشَّديدةُ . وكغُرابٍ : الصَّوْتُ أو شَديدهُ . وتَصَرَّخَ : تَكَلَّفَهُ . والصَّارِخُ : المُغيثُ والمُسْتَغيثُ ضِدٌّ كالصَّريخِ فيهما . والمُصَرِّخُ : المُغِيثُ والمُعِينُ . واصْطَرَخُوا : تَصارَخُوا . والصَّارِخَةُ : الا غاصة مَصْدَرٌ على فاعِلَةٍ وصَوْتُ الا سْتِغَاثةِ . ] (12)

[ولَكِنْ حَديثٌ مَا حَدِيثُ الرَّواحلِ قول الله عزّ وجلّ " فأَخَذَتْهُمُ " الصَّيْحَةُ " " يعني " العَذَاب " . والصَّيْحَةُ أَيضاً : الغَارَةُ إِذا فُوجِئَ الحَيُّ بها . " والصّائِحةُ : صَيْحَةُ المَنَاحَةِ " يقال : ما يَنتظِرون إِلاّ مثلَ صَيْحَة الحُبْلَى أَي شَرّاً سيُعاجِلهم . من المَجَاز : عن ابن السّكّيت ] (13)
السياق الخاص للمصطلح في القرآن :
جاء في قوله تعالى :
: { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
وهو يوم خروج خليفة الله المهدي ، وهنا يتلازم مصطلح الخروج بمصطلح الصيحة ، وآيات سورة ق بكليتها تؤكد حالة الصدام المحتوم بين الخيار النبوي والخيار الجاهلي الوثني و فيها التحدي الإلهي لحزب الشيطان في الأرض ودعوة للصبر في مواجهة المجرمين قبل طلوع الشمس وغروبها ــ أي طلوع الشمس من مغربها ــ وهي من علامات الساعة الخاتمة .. وفيها الأمر الإلهي بالظهور لحالة ختم النبوة في آخر الزمان وهو خليفة الله المهدي عليه السلام والمتحقق ظهوره الحتمي في القرآن والسنة .. بين الركن والمقام بمكة وهو قوله تعالى في السورة :

{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } ق41 ..

وفيه الأمر الرباني الصريح لوريث النبوة ورسالة العدل الإلهي في آخر الزمان ، والمنادي هو السيد جبرائيل عليه السلام .. وفي التفسير من مكان قريب هي مكة المشرفة . وتلازم مصطلح : : الصيحة ـ والحق ــ والخروج : هو تعبير عن حالة تكاملية وصورة واضحة لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام لإلقاء البيان التاريخي للثورة الإلهية وهو ما يعقب النداء والصيحة الملكوتية والتي تهز أركان الكون وتفرز حالة من الانفصام بين خيار الظلم والجور العالمي وحالة القسط والعدل . [ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ] .. وهو تأكيد لحتمية الخروج والثورة الإلهية الخاتمة .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ بنا بدء الدين وبنا يختم ] وفي رواية أخرى [ بمهدينا يختم ]
[ لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي " (14)

والحديث الحسم بين ما إحتوى على قوله صلى الله عليه وآله الطاهرين " لو لم يبق من الدنيا"هو قوله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه وقال بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم "(15)
2-" لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجل من أهل بيتي ، يواطئ إسمه إسمي " (16)

وقال:النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين " لا تنقضي الأيام، ولا يذهب الدهر ، حتى يملك –العرب رجل من أهل بيتي ، اسمه يواطئ إسمي " (17)
وفي رواية " يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين، ويفتح له الفتوح ، فلا يبقى على وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله " (18)
وهو خروج المهدي الموعود عليه السلام لمقاتلة طابور المفسدين في الأرض .. وعلى رأسهم السفياني الملعون في الأرض وفي السماء حامل تراث الشجرة الملعونة في الأرض في مواجهة خليفة الله المهدي عليه السلام . والثابت خروج المهدي عليه السلام بين الركن والمقام وخروج السفياني لمواجهته وثورته المقدسة في مكة وهو من المحتومات . وفي الصيحة والخروج المهدوي المبارك يكون الإذلال لقوى المفسدين والمستكبرين وقد أوردنا في كتابنا المهدي عليه السلام . في السياق :
النداء السماوي وظهور صوت مدوي في الحج

.. يقول تعالى في محكم التنزيل :
" إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ" (2)

يقول الطبرسي في مجمع البيان في شرح الآية .. " إن المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات " وقال .. " ذكر أبو حمزة الثما لي في هذه الآية أنها : صوت من السماء في النصف من شهر رمضان ، وتخرج له العواتق من البيوت " وقال ابن عباس : " نزلت فينا وفي بني أمية ، قال : سيكون لنا عليهم الدولة ( المهدي !!) فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين (19)

{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين } (20)
وقال الإمام الزمخشري في الكشاف في نفس الاتجاه : " .. في محفل من نواصي الناس مشهود ومرئي فظلت أعناقهم لها خاضعة وروي عن ابن عباس عليه السلام : " نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية " وقال: " ستكون لنا الدولة عليهم فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزة"(21)،
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس :
في قوله تعالى :
" {خاضعين} أي ذليلين (22) … وقال قتادة في التفسير :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" لو شاء
لأنزل الله عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله "(23) هذه والخطاب مفتوح إلى السفياني الأموي وجنده . وعن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه الصلاة والسلام يقول : " خمس علامات قبل القائم عليه السلام : الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية واليماني، فقلت : جعـلـت فـداك إن خرج ( أحد) من أهـل بـيـتـك قبل العلامات أنخرج معه ؟ قال : لا ، قال : فلما كان الغد تلوت هذه الآية {إن نشأ ننزل عليهم} فقلت : أهي الصيحة، فقال : أما لو خضعت أعناق أعداء الله عز وجل وعنه عليه السلام قال : " تخضع رقابهم - يعني بني أمية - وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر ( المهدي ) عليه السلام .. (24) . و

روى صاحب كتاب ( عقد الدرر ) عن أبي أمامة قال
" سيكون في رمضان صوت " قالوا : يا رسول الله في أوله أو أوسطه أو آخره ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين : " بل في النصف من شهر رمضان إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس فيه سبعون ألفا و تفتق فيه سبعون ألف عذراء "، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الآية ..: " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان " (25)، وعن محمد بن مسلم قال : " ينادي مناد من السماء باسم القائم ( أي المهدي ) ما بين المشرق والمغرب ، فلا يبق راقد إلا قام ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت وهو صوت جبرائيل الروح الأمين " (26)
عن شهر بن حوشب قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " في المحرم يناد مناد من السماء ألا أن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا في سنة الصوت والمعمعة "(27) ...حدثنا رشدين عن أبي لهيعة بسند عن عمار بن ياسر قال : "إذا قتل النفس الزكية وأخوه ، يقتل بمكة ضيعة، نادى مناد من السماء : إن أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا " وفي رواية . ." ألا أن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي " (28)
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال :
" إذا نادى مناد من السماء أن الحق مع آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي "(29)
وهو .. " نداء يعم جميع أهل الأرض ويسـمع أهـل كـل لـغة بـلـغـاتـهم
قال البرزنجي رحمه الله تعالى :
" و النداء غير الصوت بعد خروجه " أي المهدي عليه السلام " (30) .

. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وآله قال: " إذا كانت صيحة في رمضان ، فإنه يكون معمعة في شوال ، وتميز القبائل في ذي القعدة ، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم ، وما المحرم " يقولها ثلاثا : " هيهات هيهات، يقتل الناس فيها هرجا هرجا .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هدة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة، وتكون هدة ، توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ( نوافذكم ) ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدا وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك " (31)
قال محمد بن صبان الشافعي : " جاء في الروايات : انه ( أي الإمام المهدي) عند ظهوره ينادي من فوق رأسه ملك : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه فتذعن له الناس ويشربون حبه، وإنه يملك الأرض شرقها وغربها وأن الذين يبايعونه بين الركن والمقام بعدد أهل بدر "(32)

وفي تفسير القمي رحمه الله في الآية :

[ قوله ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) قال ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه (ع) (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) قال صيحة القائم من السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة ، حدثنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد عن عمر بن عبدا لعزيز عن جميل عن أبي عبد الله (ع) في قوله (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال هي الرجعة.] (33)

مصطلح الرجفة وعلاقته بالصيحة :

ذكرنا في مبحثنا أن الصرخة هي الصوت المدوي الذي تعقب النداء السماوي ولكن مصطلح [ الرجفة ] هو تتمة للصرخة والتي تهدم أركان الظالمين وترعب كيانات المستكبرين حيث تهدم أركان الكفر ومقامات الشرك في الفاتيكان وغيرة وتحدث زلازل في استعلاء المفسدين والذين اعتلوا الشاهقات تمردا على الله وعتوا واستكبارا وبقراءة الآيات الكريمة الواردة في الرجفة نجدها تتكامل في وصف الحدث المدوي حيث اجتثاث كيانات المجرمين ..
قال تعالى :

{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }الأعراف78
وتقابلها الآية الكريمة :
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود67

فالصيحة في السياقين هي موجهة لسحق الظالمين وفي قوله تعالى : فأخذتهم الرجفة هي توصيف لحالة إبادة جماعية لمقامات وكيانات الظالمين والمكذبين بوجه خاص لكونهم تبع للظالمين فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي : مقتولين ومفتتين !! .. وهو قوله تعالى :
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }العنكبوت37
والآية الكريمة فيها الوضوح الصارخ بأن هذه الصيحة والرجفات الناجمة عنها تأخذ في تيارها الجارف كل أذيال الخيبة وجماعات الدجالين وكلية جماعات التكذيب لخليفة الله المهدي عليه السلام حيث يربض منذ الآن ملايين المشايخ ووعاظ السلاطين والكتبة الفريسيين في أسوار الجزيرة الاسلامية ومكة .. مهماتهم منذ قرن من الأزمان حماية البيت السفياني السوداوي في مكة القدسية ... مهمة هؤلاء الكذبة والمرتزقة التاريخيين صرف أنظار الأمم والمسلمين والأنصار عن ثورة المهدي المحمدي في قلب الحرم وتشويه ثورته وقيادته ... والخطاب في الآية الكريمة موجه لحالة القيادة الإلهية الخاتمة على مستوى النبوة والإمامة في آخر الزمان والله أعلم .. فكذبوه : أي خليفة الله في الأرض وهو المهدي عليه السلام سليل النبي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين . والتكذيب هو ذروة التحدي للنبوات والرسالات وحركات المصلحين المهديين . وهو ذاته في المثال القرآني ما حدث مع قوم نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام . قال تعالى :
{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } الأعراف155
[عن سعيد بن حيان الأزدي عن ابن عباس قال السبعون الذي اختار موسى من قومه إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه ] (34)
وفي كلا الآيات التي تناولت الرجفة والصيحة تكرر قوله تعالى :
{ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67 ، 94 وفي كلا المصطلحين موجها لحالة الظالمين . ولكثرة الدجل الديني والفريسي المتجدد في لا قدسية الأعراب الأشد كفرا ونفاقا لا يكل الله تعالى المهدي ورجاله الالهيين على أنفسهم ، بل على عالم ملكوتي نازل في زمن النزول المحتوم والذي في وجهة نظري أصبح مسألة وقت وجيز والحالة الاسلامية والوثنية في العراق وفلسطين وجهان متشابها في سطوة الفكر الأعرابي المتنفذ على وجه الدين والسياسة .. !! تحت غطاء ( اليهود والذين أشركوا ) وقد شرحت بالتوسع في : دراسة مصطلح الأعراب : وبينت مفصلا أن الشكل الأعرابي هو الوصي على الثقافة الابليسية السامرية أنماطها وجناحيها اليهودي الوثني والأعرابي الوثني ..
وأن مصطلح الذين أشركوا إنما يفاد دليله في القرآن على ( جماعات الأعراب النفاقيين ) الجاثمين بانقلابات الفريسي بولس الطرطوسي الوثني وهم المشركين ، وليس المقصود فيهم سوى الوحدة اليهودية الأعرابية ( حالة الشرك الوثنية الكاملة ) : وعندما يسيطر خليفة الله المهدي عليه السلام على الحرم المكي أول عمل يقوم به هو قتل وعاظ السلاطين
سورة الشعراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة :
منشورة على موقعنا ( مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام )
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
: وفي روايات أهل البيت الصحيحة جاء أن خليفة الله المهدي عليه السلام يقتل سبعين واعظا من صاع الفتنة والتكفير للمهدي عليه السلام واتهامه بالخروج .. !! : ( وتذكر الرواية التالية أنه يقتل سبعين رجلاً هم أصل الفتنة والاختلاف داخل الشيعة ، ويبدو أنهم من علماء السوء المضلين ، فعن مالك بن ضمرة قال أمير المؤمنين(عليه السلام ): (يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا ؟ وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض . فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير . قال: الخير كله عند ذلك ، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله ورسوله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد).

العلامة المجلسي : (بحار الأنوار )* الجزء : 52 ، ص 115 ، الوفاة : 1111 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : محمد الباقر البهبودي ، الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 - 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت – لبنان :
موسوعتنا في المصطلح القرآني : باب : ( مصطلح الأعراب في القرآن الكريم ) تحت النشر قريبا


مصطلح الخسف وعلاقته بالصيحة :

قال تعالى :
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
والحاصب كما في التفسير هو : [ قال : مطر الحجارة إذا خرجتم من البحروكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله { أو يرسل عليكم حاصبا } إلى : أو يرسل عليكم ريحا عاصفا تحصب ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر : ( مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور ) وأصل الحاصب : الريح تحصب بالحصباء والحصباء : الأرض فيها الرمل والحصى الصغار ] قال تعالى :
أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17(
{ أم أمنتم من في السماء } وهو الله { أن يرسل عليكم حاصبا } وهو التراب فيه الحصباء الصغار { فستعلمون كيف نذير } يقول : فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم إذ كذبتم به ورددتموه على رسولي ] .. (35)
[ قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
" في أمتي خسف ومسخ وقذف " قال الحاكم: صحيح على شرط مسام ولم يخرجاه وقال الذهبي صحيح على شرط مسلم (36)
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " تكون وقعة بالزوراء قالوا وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف والخسف والقذف والمسخ " " فيبعث السفياني جيشا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف " (37)
[ فعن قبيصة بن ذؤيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين :
وعن طاووس قال : "
ثلاث رجفات : رجفة باليمن، ورجفة بالشام أشد منها ورجفة بالمشرق وهي الجاحف مضتا إلا بالمشرق " وهكذا تحيط الزلازل والفتن وطمس الناس أو مسخهم ، فعن خالد بن معدان عن النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين قال : " أمتي لا عذاب عليها في الآخرة ، إنما عذابها الزلازل والفتن في الدنيا "
{هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين :
" إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد " (38)

[1716 - حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كائن فيكم مسخ وخسف وقذف
قالوا يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله ، قال نعم وذلك إذا اتخذت القيون والمعازف وشربوا الخمور ولبسوا الحرير ، 1717 - حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية
عن أبي بن كعب رضى الله عنه في قوله تعالى هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الأنعام65 الآية قال هي أربع وكلهن عذاب فجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فالبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان الخسف والقذف ] (39)
وهذا التسلسل العقابي للظالمين استهدف وجود حالة دمار كلية في حكومات الظالمين وكياناتهم . والخسف في المصطلح لا يختلف عن الرجفات وقد وردت الرجفة في الأحاديث الشريفة من علامات الساعة : وفي كتاب الفتن :
[1690 - حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة عمن حدثه
عن كعب قال يدنو الرب إلى السماء فيرد الماء إلى عنصره وترجف الأرض ويخر الناس لوجوههم سجدا ويعتقون عامة أرقائهم ثم تسكن زمانا ثم تعود فتزلزل بأهلها أشد من المرة الأولى فيعتقون عامة أرقائهم ثم تتصدع ويخسف بطائفة من الأرض وأوديتها والناس حتى إن الرجل ليسري فيمر بالحي وهم سالمون وآخرون مخسوف بهم وإن الرجلين ليطحنان فتصيبهما الصعقة فيموت أحدهما أو تصيبهما في نومهما كذلك وتستصعب الأرض زلزالا كالبرذون الفحل الصعب حتى يلجأ أهل المدن والقرى إلى الجبال فيكونون مع السباع وتحشر حلية الأرض ذهبها وفضتها إلى بيت المقدس وحتى يفتح الرجل والمرأة السفط والجونة فلا يجدان من حليهما شيئا ويتقعقع خشب بيت المقدس وسقفه وتهلك المراعي والدواب وينقطع ملك الجزيرة وأرمينية وتيبس ] ..(40)

الخسف بجيش السفياني :

وفي أدلة الخسف ما جاء في القرآن العظيم في قوله تعالى :

{ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن تطمس وجوها نردها على أدبارها } ( النساء : الآية 47 )
والتفسير واضح وهو وعيد من الله لمن يجيئون من أمة محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين بعده فقد أتاهم الكتاب : أي القرآن المنزل مصدقا لما جاء في التوراة والإنجيل ، والوعيد مشمول للنصارى الذين والاهم العرب بتركهم القرآن كالصهاينة والمستكبرين فقد هددهم الله في نهاية المرحلة والنهاية بالخسف والمسخ وهذا لم يحدث بكلية ألا في فترة الخسف بالبيداء وهي نبوءة فصلها نبينا محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين في أحاديث المصدقة لقول القرآن بحتمية هذا الخسف كنصرة وآية إعجازية للمهدي وأهل البيت عليهم السلام في مواجهة أعدائهم من المستكبرين والسفيانيين " يخسف بهم في البيداء فلا يفلت منهم إلا ثلاثة يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب "السفيانيين " وفيهم نزلت الآية .
والدليل الثاني في الخسف نشمله الآية الكريمة : { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } (41)
وعن المهاجر بن القبطية قال : سمعت أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض " وعن أم سلمه قالت أيضا : " ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين الجيش الذي يخسف بالبيداء بهم " (42) . وقد ذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في معنى قوله عز وجل في سورة سبأ : { ولو ترى إذا فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } فذكر سنده لرسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : وذكر فتنة بين أهل المشرق والمغرب ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الواد اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين ، جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة ، فيقتتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربونها .. ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى ّاذا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل جبرائيل فيقول : يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله
بهم .
وذلك قوله تعالى :
{ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } (43)

وقد ذكر هذه القصة أيضا في تفسيره الإمام أبو جعفر الطبري عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وذكرها أيضا الإمام أبو بكر
محمد بن الحسن النقاش في تفسيره " شفاء الصدور " قال :

" نزلت هذه القصة أيضا في السفياني ، وذلك أنه يخرج من الواد اليابس فـــي أخواله من كلب ، يخطبون علة منابر الشام ، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى من قلوبهم الإيمان " (44) وقد روى ابن عباس عليه السلام : " إنها نزلت في الخسف بالبيداء "
.
وقال صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن :

" قال أبو حمزة الشمالي : سمعت على بت الحسين والحسن بن الحسن بن علي عليه السلام يقولان هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم " . وذكر الأحاديث الواردة في الخسف وانتهى بالقول : " ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل أذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم إلا رجلان فلذلك جاء القول : " وعند جهينة الخبر اليقين " (45)

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : قال : " إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه ، فهرب عامة المسلمين من حرم رسوت الله إلى حرم الله تعالى بمكة ، فإذا بلغوا البيداء خسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب إسمهما وبر وبير تحول وجوههما إلى أقفيتهما " (46)
وقال السيوطي في الدر المنثور في تفسيره للآيات قال : " أحاديث عديدة في مجملها ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة قالت : " يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب العراق وأبدال الشـام ، فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم .. ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب ، فيهزمهم الله تعالى وقال : وكان يقال : أن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب "

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين قال : " لا تنتهي البعوث في غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم " . وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " في ذي القعدة تحارب القبائل ، وعامئذ ينهب الحاج ، فتكون ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم ، فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره ، يبايعه مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء " وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين : " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق ، وعامة من يتبعه من كلب ، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان " إلى آخر الأحاديث المروية حتى ينتهي بالخسف السفياني بالبيداء . (47)
وقال ابن عطية الأندلسي : في المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز في تفسير الآيات : { ولو ترى إذ فزعوا ..} قال ك هذا عذاب الدنيا وقال ابن أبزي
قال : ذلك في جيش يغزوا الكعبة فيخسف بهم في بيداء الأرض .. وأنا لهم التناوش : تعبير عن حالة الحرب والمناوشة الدامية بين المهدي والسفياني في الحرم ومكة عموما . و " حيل بينهم وبين ما يشتهون " في مرادهم (48)
وقال الشوكاني في فتح القدير :
" قال سعيد بن جبير :
: هو الخسف الذي يخسف بالبيداء ، فيبقى رجل منهم فيخبر الناس بما لقي من أصحابه فيفزعون " و " فلا فوت " : أي لا يفوتني أحد منهم ولا ينج منهم ناج وقال مجاهد : قلا مهرب . " وأخذوا من مكان قريب " من ظهر الأرض أو من في القبور . (49) " وقد ثبت في الروايات أن جيش الخسف إثنا عشر ألفا وفي رواية سبعين ألفا " (50) وعن مجاهد عن تبيع قال: " سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف " (51)

الصوت الشيطاني والثورة المضادة ..
وكما كان صوت جبريل روح الله صوت الوحدة المقدسة للمؤمنين .. فإن صوت إبليس ونداءه هو وصت الثورة المضادة وتوحد الإفساد والشر في قوى المستكبرين .. المراد به خلق حالة إرباك !! وخلط للأوراق !! وينطلق الغوغاء والمهرجين وعملاء الدولار واليانكي .. لشراء العسكر ومرتزقة الزيف .. !! ويبدوا الدجال في غاية الوضوح في إعلان المسألة بصوت الزيف والخداع .. ويرفع شعار .. اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس !! وقد أثبتت الروايات الصحيحة والمنقولة في مجملها عن أهل البيت عليهم السلام هذا الصراع المرتقب وهنا نعاود الإثبات لصوت الحق والحقيقة حتى لا يرفع للزيف هامة وهو يتدهور في آخر مستنقعات الرذيلة والإرهاب .. وليحترس المؤمنين من صوت عساكر شرطة الدجال القادمين بالإرهاب مرة وبالدولار الهابط سعره مرة أخرى !! أما في رواياتنا المقدسة ففيها ما يكشف هذا الزيف ..
حدثنا الوليد بن مسلم عن شيخ ابن شهاب قال : " يؤمر من آل أبي سفيان الثاني أميرا على الموسم ويبعث معه بعثا ، فإذا كانوا بالموسم سمعوا مناديا من السماء : ألا إن الأمير هو فلان ، وينادي مناد في السماء: صدق ، فيطول ذلك فلا يدرون أيهما يتبعون ، وإنما يصدق من السماء أول مرة ، فإذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى " (52)
حدثنا الوليد ورشدين عن أبي لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي عليه السلام قال : بعد الخسف ينادي مناد من السماء : إن الحق مع آل محمد في أول النهار ، ثم ينادي مناد في آخر النهار أن الحق في ولد عيسى وذلك نخوة من الشيطان " (53) . وفي حديث أبا أمامة قال : قال رسول الله r وآله : " ويتبعه صوت آخر ، فالصوت الأول صوت جبريل u والصوت الثاني صوت

الشيطان ، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم " (54) . " وفي ذي القعدة وذي الحجة يسلب الحاج " (55) " ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم أوله بلاء وآخره فرج على أمتي راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تفل ألف" (56) .
وعن محمد بن علي عليه السلام قال : " الصوت في شهر رمضان في ليلة الجمعة فاستمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي : ألا أن فلانا قتل مظلوما يشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير ، فإذا سمعتم الصوت في رمضان – يعني الأول – فلا تشكوا أنه صوت جبريل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي وباسم أبيه " (57)
ولمزيد من التوضيح نورد النصوص الواردة عن أصحاب أهل البيت عليه السلام
فقد جاء في صححيه أبي حمزة الثمالي إكمال الدين /6 في حديث عن أبي جعفر عليه السلام : " ينادي مناد من السماء أول النهار ، ألا إن الحق مع علي وشيعته ثم ينادي مناد إبليس لعنه الله في آخر النهار ، ألا أن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون " .. وفي سنده علي بن محمد بن قتيبة . وفي موثقة زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " ينادي مناد من السماء أن فلانا هو الأمير وأن الشيطان ينادي أن فلانا ( يعني السفياني ) وشيعته هم الفائزون ، قلت فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟ قال يعرفه الذين كانوا يرددون حديثنا ، ويقولون أنه يكون قبل أن يكون ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون " (58) " أي يكون بالحتم نداء الحق السماوي لأهل البيت والمهدي .. وفي هذا قوله تعالى المحقق :
{ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى }(59)

وهكذا ينكشف عمق الارتباط الجدلي علنيا بين إبليس" الشيطان" وبين السفياني الأموي.وهم الملعونين بوصف الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي جدلية العلاقة بين الحالتين الافساديتين ، وهي ما وصفها القرآن العظيم ب " الشجرة الخبيثة" (60) وكذلك ب " الشجرة الملعونة في القرآن" (61)
فعليا بأنه أخطر الموطئين للدجال وظهوره العالمي . وهو الذي يصادم المهدي عليه السلام نيابة عن المسيخ الدجال والصهيونية الماسونية !! والذلة في حرب النهاية للدجال وعملائه المفسدين .
. وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
" فلا يبقى في الأرض يومئذ إلا خضع وذلت رقبته ، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت الأول من السماء . ألا أن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته ، قال: فإذا كان في الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن الأرض ، ثم ينادي ألا أن الحق في عثمان وشيعته فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه ، قال : فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول .. ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرأون منا ويتناولوننا . فيقولون : إن المنادي الأول هو سحر من سحر أهل البيت. ثم تلا الإمام أبوعبد الله الصادق عليه السلام قوله عز وجل : وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر "(62) وهكذا يحاول إبليس من جديد إعادة التاريخ إلى الوراء حيث مؤامرات معاوية الباطلة الزائفة في التاريخ المعاصر !! ولكن القطار يمر سريعا فلا وقت للزيف وآل البيت عليه السلام يطلون للتاريخ من بوابة الرب العادل .. وهكذا يجند إبليس ولده الدجال لهذه الغاية والنهاية .. لبث النداء الزائف .. لكن الزيف لم يمر طويلا والمهدي يتحرك بعد الخسف نحو الشام والقدس .. ليبكي الدجال دما .. وينثر إبليس الرمال على وجهه كعادته !! والتاريخ لن يعود للوراء .. وحركة النور تسطع مشرقة ..
{ وأشرقت الأرض بنور ربها } .(63)








ـــ السياق العام للصيحة في القرآن :

ــ الصيحة في مواجهة الظالمين :

قال تعالى :
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود67

والصيحة هي كمفهوم تعني الرجفة أو الخسف بالظالمين والمتضادين مع شريعة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام . قال القرطبي في التفسير :

[ الصيحة والصياح واحد قيل : صيحة جبريل وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم وماتوا وقال هنا : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) وقال في ( الأعراف ) { فأخذتهم الرجفة } ( الأعراف : 78 ) وقد تقدم بيانه هناك وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة ؟ ! قالوا : فما نصنع ؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل فوقفوا على الطرق والفجاج زعموا يلاقون العذاب فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها فأدناها من رؤوسهم فاشتوت أيديهم وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ومات كل ما كان معهم من البهائم وجعل الماء يتفور من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره فما زالوا كذلك وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى ان غربت الشمس فصيح بهم فأهلكوا { فأصبحوا في دارهم جاثمين } أي ساقطين على وجوههم قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت ] (64)

وفي قوله تعالى :
{ ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين } (94(
قوله تعالى : { ولما جاء أمرنا }

قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم { نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة } أي صيحة جبريل وأنت الفعل على لفظ الصيحة وقال في قصة صالح : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) فذكر على معنى الصياح قال ابن عباس :
ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب أهلكهم الله بالصيحة غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم وقم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم { فأصبحوا في ديارهم جاثمين }(65)
[ يشير إلى قوله تعالى { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } / المؤمنون 41 / . ( الصيحة ) صيحة جبريل عليه السلام بالعذاب . ( بالحق ) بالعدل . ( فجعلناهم غثاء ) دمرناهم شبهوا بما يحمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ونحوها مبالغة في هلاكهم . ( فبعدا ) هلاكا وطردا من رحمة الله تعالى . ] .. (66)

[وقيل الطاغية الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة حتى صرعتهم وأهلكتهم . ( الخزان ) بصيغة المفرد وبصيغة الجمع والمراد الملائكة الموكلون بإرسال الريح بمقادير معينة . ] (67)
[ عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
ثلاث لا يكترثون للحساب و لا تفزعهم الصيحة و لا يحزنهم الفزع الأكبر حامل القرآن يؤديه إلى الله بما فيه يقدم على ربه عز و جل سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين و من أذن سبع سنين لا يأخذ على أذانه طمعا و عبد مملوك أدى حق الله من نفسه و حق مواليه ]

(68)
والصيحة كما قلنا من عظائم علامات الساعة ونزول المهدي [ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما مر النبي صلى الله عليه و سلم بالحجر قال : لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعني الناقة ترد من هذا الفج و تصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم الصيحة فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله قيل من هو ؟ قال : أبو رغال خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ] .(69)

وفي تفسير أبي السعود ذكر نفس التفسير :

[فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة وهكذا في سورة العنكبوت وفي سورة هود وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام ولعلها من مبادى الرجفة فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى فأصبحوا في دارهم أي في مدينتهم وفي سورة هودج في ديارهم جاثمين أي ميتين لازمين لأماكنهم لا براح لهم منها الذين كذبوا شعيبا استئناف لبيان ابتلائهم بشئوم قولهم فيما سبق لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا وعقوبتهم بمقابلته والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي استؤصلوا بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلا أي عوقبوا بقولهم ] (70)
[7083 - وبإسناده عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سوف ترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظاما تقولون هلكنا حدثنا بهذا ؟ فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى واعلموا أنها أوائل الساعة حتى قال : سوف ترون جبالا تزول قبل حق الصيحة وكان يقول لنا : لا تقوم الساعة حتى يدل الحجر على الرجل اليهودي مختبئا كان يطرده رجل مسلم فاطلع قدامه فاختفى فيقول الحجر : ياعبد الله هذا ما تبغي ] ..
(71)
ــ وفي قوله تعالى :
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود94

وهو وعدا إلهيا بتدمير أبنية وصروح الظالمين انتقاما منهم لمعصيتهم ومخالفتهم للعلي القدير وذلك بالصيحة ودمار جبرائيل وملائكته عليهم السلام لمقامات الظالمين . وفيه :
قوله تعالى :

{ ولما جاء أمرنا } قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم
{ نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة }
أي صيحة جبريل وأنت الفعل على لفظ الصيحة وقال في قصة صالح : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) فذكر على معنى الصياح قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب أهلكهم الله بالصيحة غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم وقم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم { فأصبحوا في ديارهم جاثمين ]
(72)
وفي فتح القدير يقول الشوكاني :

[ قد قدمنا أن الرجفة الزلزلة وأنها تكون تابعة للصيحة لتموج الهواء المفضي إليها { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } أي ميتين ] (73)

والصيحة تأتي المخالفين بغتة من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون وهي محددة في القرآن وقت إشراق الشمس ووقت الضحى وفيه قوله تعالى :
{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } الحجر73
وفي تفسير الطبري :
[ يقول تعالى ذكره : فأخذتهم صاعقة العذاب وهي الصيحة مشرقين : يقول : إذا أشرقوا ومعناه : إذا أشرقت الشمس ونصب مشرقين ومصبحين على الحال بمعنى : إذا أصبحوا وإذ أشرقوا يقال منه : صيح بهم : إذا أهلكوا ] (74)

وفي تفسير القرطبي :

قوله تعالى : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } نصب على الحال أي وقت شروق الشمس يقال : أشرقت الشمس أي أضاءت وشرقت إذا طلعت وقيل : هما لغتان بمعنى وأشرق القوم أي دخلوا في وقت شروق الشمس مثل أصبحوا وأمسوا وهو المراد في الآية وقيل : أراد شروق الفجر وقيل : أول العذاب كان عند الصبح وامتد إلى شروق الشمس فكان تمام الهلاك عند ذلك والله أعلم (75)) العذاب

وفي نفس السورة قوله تعالى :

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ }الحجر83
وهي تعطي نفس المدلول لإثبات عنصر المفاجأة لاجتثاثهم
وكما في تفسير أبو السعود :
[ وقيل أتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضي إليها كما مر في سورة هود ] (76)

وفي سورة المؤمنون جاء مصطلح الصيحة ليؤكد نفس التوجه قال تعالى :
[ {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }المؤمنون41
وفي تفسير الطبري جاء : [عن ابن عباس : { فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } يقول : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر ] (77)

وبهذا تكون الصيحة العقاب المدمر وفي الحديث النبوي [ غثاء كغثاء السيل ] وفي فتح القدير جاء :
[ { فجعلناهم غثاء } أي كغثاء السيل الذي يحمله : والغثاء ما يحمل السيل من بالي الشجر والحشيش والقصب ونحو ذلك مما يحمله على ظاهر الماء والمعنى : صيرهم هلكى فيبسوا كما يبس الغثاء ] (78)

وهكذا يكون العقاب الإلهي متواصلا مع المجرمين وفيه قوله تعالى :
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
وهو ذات المصير في قوله تعالى :
{إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ }يس 29
والصيحة الواحدة هي القاضية .. والملاحظ في السياق القرآني للسورة وهي الخاصة بمحمد وآل محمد الطاهرين وقد ورد مصطلح الصيحة في السورة ثلاث مرات وفيها جميعا الوعيد بالانتقام منهم لخصامهم للحق المبين وهو تصوير مستقبلي محتوم مع أعداء النبي وآل بيته عليهم السلام .. قال تعالى :
{مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ }يس49 .. ما ينظرون أي والله أعلم ينتظرون .. لترابطها في الآيات التي قبلها وهي محددة برحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله تعالى :
{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ }يس28
وهم كما في التفسير الملائكة (79)
و في قوله تعالى [ وما كنا منزلين ]
دليل على حتمية نزول الملائكة . وهنا يرتبط مفهوم الصيحة بالخروج في زمن خليفة الله المهدي عليه السلام . وهو قوله تعالى :
{ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
والحق هو خليفة الله المهدي عليه السلام وآل البيت النبوي عليهم السلام .. فهم بجمع الأدلة : الثقلين والحق والقرآن الناطق وورثة العلم وبوابة النبوة وهم حجة الله على الخلق وخليفة الله المهدي عليه السلام ينزل وبين يديه جموع الملائكة
وثبت في الحديث : عن المهدي عليه السلام كما رواه القرطبي وصاحب عقد الدرر :
" أن جبرائيل وميكائيل بين ساقتيه " (80) وقد وضحناه في كتابنا (81)
وفي القرآن يرتبط مفهوم الصيحة باتجاهين متلازمين في وعد الآخرة قال تعالى :

{إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ }يس53
وفيه المدلول على حتمية الإحضار ألقسري والجمع المحتوم مع جيش السفياني وذيول حركته المفسدين في الشام .. وهو ما جاء في مدخل سورة الشعراء كما بيناه . والملاحظ هو ارتباط المفهومين في المصطلح القرآني بين الصيحة والخروج ومفهوم : يوم الجمع أو يوم التلاق وهو في التفسير تقابل حتمي بين أهل السماء وأهل الأرض ونرى والله أعلم في قراءة المصطلح " يوم التلاق " وجهتين أولهما تقابل محتوم بين المهدي عليه السلام وهو أمر الساعة وعلم الساعة كما بيناه في قراءة المصطلح وفيما بين أعداءه السفيانيين وهو المدخل إلي يوم التلاق الخاتم في المحشر والحساب .. وفي كلى الحالتين يكون الدمار المدوي في الأرض على رؤوس الظالمين وهو قوله تعالى :

{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } القمر31

والتصوير القرآني لوصف الحالة المحتومة .. وفي تفسير الطبري رحمه الله :

[ ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله { كهشيم المحتظر } الهشيم : الخيمة
وقال آخرون : بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب .. ] (82)

وهو تعبير عن مواجه القيادة الإلهية لحالة الطغيان السفياني وجموع الكفر العالمي المساندة له في حربهم مع خليفة الله المهدي في قلب الحرم ..

وهو قوله تعالى :
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "
والطاغية هي المدمرة لحالة الطغيان وهو قوله تعالى في سورة الإسراء :
" وليتبروا ماعلوا تتبيرا " ..
وفي تفسير القرطبي رحمه الله :

" والطغيان : مجاوزة الحد ومنه : { إنا لما طغى الماء } الحاقة : 11
أي جاوز الحد وقال الكلبي : بالطاغية بالصاعقة وقال مجاهد : بالذنوب وقال الحسن : بالطغيان فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة " .. (83)
وعاقر الناقة هو قاتل أمير المؤمنين ابن ملجم أشقى الأشقياء عليه اللعنة الأبدية


ختم البحث :

وهكذا يمكن القول بتواضع أننا لم نوف المصطلح القرآني حقه والمختصر في القول : أن الصرخة والنداء السماوي إنما هي نفخة الروح الإلهية الخاتمة بصوت العدل والقسط الإلهي في الأرض والعاصمة المنشودة للنبي وآله المطهرين في زمن الوعد الخاتم والمهدي الموعود هو الختم الإلهي للنبوة المحمدية وهو روح الله الخاتمة والنورانية العادلة في زمن تحرير الأرض والإنسان بنفخة الروح الكاملة في خليفة الله الكامل عليه السلام .. والأحرار المتقين وحدهم .. الحاملون لمشاعل النور الإلهي والمنظرون بمعجزات المتعالي في زمن المادة والدولار المزيف والساقط حتما ..

{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } الأنعام158

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
" محمد نور الدين "
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________




انتهت الدراسة البحثية لمصطلح الصيحة في القرآن



المراجــــــــــع

(1) كتابنا : المهدي : النزول الخروج تحرير القدس : باب المعجزات
(2) مجمع الزوائد للهيثمي ج7/476 الناشر : دار الفكر، بيروت - 1412 هـ = تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج14/:320 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = تاريخ دمشق ج44/370 ط دار الفكر بيروت = الكتاب : المحصول في علم الأصول
المؤلف : محمد بن عمر بن الحسين الرازي الناشر : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض الطبعة الأولى ، 1400 تحقيق : طه جابر فياض العلواني ج6/181 = البداية والنهاية : ج7/361 ـ الناشر : مكتبة المعارف - بيروت
(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج12/ 624 : سورة الضحى
(4) تفسير ابن كثير ج4/674 = فتح القدير للشوكاني ج5/651
(5) تفسير القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج44/ 185
(6) نفس المصدر السابق ج20/86
(7) نفس المصدر السابق = الكتاب : معالم التنزيل للبغوي ج1/455
(8) لسان العرب ج2/ 521 المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر – بيروت الطبعة الأولى
(9) نفس المصدر ج2/ 33 = تاج العروس ج / 1/ 375
(10) نفس المصدر السابق ج 10/ 198
(11) القاموس المحيط للفيروز آبادي ج 1/ 294 = تاج العروس ج1/1825
(12) نفس المصدر السابق ج1/ 326
(13) تاج العروس ج 1/1674
(14)عقد الدرر: ص16 = الدر المنثور ج7/484 ط دار الفكر-روح المعاني ج18/206 ط دار إحياء التراث العربي بيروت =الإعتقاد للبيهقي ج1/215 = تاريخ إبن خلدون ج1/388 -أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، المعجم الصغير=أخرجه السجستاني في " سننه"
(15) الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1043،1406، 1504 ط1/1416 دار العاصمة الرياض = وفي المصدر :" قوله (ص) " لملك فيها رجل من أهل بيتي " ج5/1055 = المعجم الكبيرج10/33 رقم10216 = مثله : سننه الصواعق المحرقة ج2/477 ط مؤسسة الرسالة 1997
(16)عقد الدرر: ص 24=أخرجه أبو عمرو المقرئ
(17) نفس المصدر :ص24 = أخرجه الإمام أحمد في مسنده
(18) عقد الدرر ص 25
(19) الطبرسي: مجمع البيان في تفسير القرآن، مجلد 7 ص255= عقد الدرر 76= أنظر كتابنا أهل البيت: الولاية، التحدي، المواجهة (باب المواجهة)
= الحاوي للفتاوى ج2/76
(20) الشعراء/ آية 4
(21) الزمخشري : الكشاف ج3/105 ط. دار الفكر
(22) الدر المنثور ج6/ 288 289
(23) البغوي: معالم التنزيل في التفسير والتأويل مجلد4/ 255
(24) محمد فقيه : (مصدر سابق) ص 91-92 عن : روضة الكافي ص 310
(25) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 76، 78 = كنز العمال ج14/ رقم 38705
(26) البرزنجي: الإشاعة ص 86= الكوراني ص 250
(27) السيوطي : الحاوي للفتاوي ج2/67= عقد الدرر ص 77
(28) السيوطي: الحاوي للفتاوى ج2/76 = عقد الدرر ص 76- 78
(29) عقد الدرر في أخبار المنتظر 79
(30) البر زنجي: الإشاعة ص 86
(31) عقد الدرر ص 77، ص80
(32) إسعاف الراغبين المطبوع على (هامش نور الأبصار ) ص 127-128 = القرشي: الإمام محمد المهدي ص 277
(33) تفسير القمي : سورة ق : ص 327
(34) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج2/618
(35) تفسير الطبري ج8/ 113 = ج12/ 169
(36) المستدرك ج4/492 رقم 8376 ط1/ دار المكتبة العلمية بيروت 1411-1190 = مجمع الزوائد للهيثمي ج8 /11 ط دار الريان القاهرة = مسند البزار ج4/286 رقم 1457 ط1 مؤسسة القرآن بيروت = مسند أبي يعلي ج7/36 رقم 3945 ط1/ دار المأمون للتراث 1404-1984
(37) عقد الدرر ص63 = السنن الواردة في الفتن ج5/1090
(38) كتاب الفتن لابن حماد ص 371، 372، 373
(39) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج2/ 616
(40) كتاب الفتن لابن حماد ج2/209 باب : " الخسف والزلازل والرجفة والمسخ "
الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412
(41) ذكره المفسرون كما في دراستنا = محمد فقيه: السفياني وعلامات الظهور ص94
(42) عقد الدرر ص57
(43) نفس المصدر ص 59،58 = كتاب الفتن لإبن حماد ص 203 = محمد فقيه نفس المصدر ص 114,115
(44) عقد الدرر ص 59 = تفسير الطبري ج2/107 ط دار الفكر بيروت 1405هج
(45) تفسير القرطبي ج14/ 315 : دار الشعب القاهرة 1372 ط2 = تفسير الطبري ج22/107 ط دار الفكر بيروت 1405 هج = أبو علي الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن / المجلد 8/173 ــ 174 = مثله : كنز العمال ج11/397 رقم 31512
(46) كنز العمال ج11/397 رقم 31513 = تفسير الطبري ج2/107 ط دار الفكر بيروت 1405 هـ
(47) السيوطي : الدر المنثور في التفسير المأثور ج6/ 711 ــ 714 ط دار الفكر 1993 =أنظر حديث الخسف والمهدي : مسند أبوداوود ، وكتاب المهدي " حديث رقم 4286 = كنز ج14/ رقم 38668
(48) القاضي ابن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز – المجلد 4/426 ــ 427
(49)الشوكاني : فتح القدير ج4/419 ــ 420 ط دار المعرفة بيروت 1997
(50) الإشاعة : للبر زنجي ص 90
(51) نعيم بن حما د ج1/327 رقم 935 ط مكتبة التوحيد القاهرة ط1/1412 هج = عون المعبود ج1/384
(52) كتاب الفتن لإبن حماد ص 208
(53)المصدر السابق ص 209
(54) عقد الدرر ص 76
(55) الهيثمي : مجمع الزوائد ج7 / 310
(56) الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/ 971
(57) السفياني وعلامات الظهور ص 140
(58) نفس المصدر : رواه المجلسي في البحار 52/206 وروى الطوسي266 مثله
(59) سورة يونس : الآية/ 35
(60) سورة إبراهيم/ 26
(61) سورة الإسراء/ 60
(62) محمد فقيه: السفياني وعلامات ع الظهور ص 141
(63) كتابنا : المهدي عليه السلام
(64) تفسير القرطبي ج9/55
(65) نفس المصدر السابق ج9 / .8
(66) البخاري ج 4/ 1497 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة - بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 - 1987
تحقيق : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق
(67) نفس المصدر ص1871
(68) شعب الإيمان ج 2/ 555 رقم الناشر دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1410
البخاري ج2/351 رقم 3248 = ونفس الرواية ج2/317 رقم 3304(69)
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 - 1990
تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح على شرط البخاري ومسلم = صحيح ابن حبان ج14/77 رقم6197 الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 تحقيق : شعيب الأرنؤوط = الطبراني في الأوسط ج9/ 37/ رقم 9069
(70) الكتاب : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : تفسير أبي السعود ج3/252 المؤلف : محمد بن محمد العمادي أبو السعود
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت عدد الأجزاء : 9
(71) المعجم الكبير للطبراني ج7/: 265 رقم 7083
الناشر : مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط31404 ـــ 1983
(72) تفسير القرطبي ج9/80
(73) الكتاب : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج2/ 753
(74) تفسير الطبري ج 7/ 526
(75) تفسير القرطبي ج10/39
(76) تفسير أبي السعود ج5/87 الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء : 9

(77) تفسير الطبري ج9/ 214
(78) فتح القدير ج3/693 نفس المصدر السابق
(79) تفسير الطبري ج10/437
(80)– الصواعق المحرقة ط. مؤسسة الرسالة بيروت ط/1/ 1997= عقد الدرر ص94 تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط = كذلك طبعة مكتبة القاهرة ص152باب الآيات رقم /7 ( الفصل الأول)
(81) يراجع في الموضوع : كتابنا : المهدي نفس الكتاب ( الملائكة والمهدي ) = عقد الدرر ص = القرطبي : التذكرة ص 100
(82) تفسير الطبري ج11/561
(83) تفسير القرطبي : ج18/225

ـــــــــــــــــــــــ


تم البحث بحمد الله تعالى
سلسلة دراسات نحو ثقافة الخليفة الالهي القادم
13 سبتمبر 20010 ميلادية – 5 شوال 1431 هجرية