الأحد، 3 أكتوبر، 2010

مصطلح الحجة في القرآن – الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي


مصطلح الحجة في القرآن

– الشيخ والمفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي الهاشمي

مصطلح : الحجة في القرآن

: النساء/165

الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

المدخل لوعي المصطلح القرآني :

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149

المحجة هي دار المقام البوصلة والمنبثقة لغويا وقرآنيا للدلالة على مقام وجهة الأمة وبوصلة قدسيتها .. المتواصلة في الأمة المسلمة نحو سلم الوصول الالهي ومناحي القبول والولوج لسلم الرضا الرباني قدما نحو الاستقامة ، ولهذا ارتبط المصطلح ( الحجة ) في القرآن بمصطلح ( الاستقامة ) وهي مقام الهداية الالهية قوله تعالى في علاه :

{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }الفاتحة6 ...

{وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }الصافات118

أي أن الهداية الربانية تتجه نحو كمال مقاصدها والتشريف في الولوج الى عمقها عبر الدخول في بوابة التلقي والجمع الوحدوي .. أي أن الصراط المستقيم هو خيار العدل الالهي لبيان الحجة الالهية في الخلق ولهذا كان مصطلح الاستقامة يؤكد الشرعية الالهية العدل في مصطلح الحجة وهو القادر بالوصال الرسالي الربانية من حمل رسالة الله للبشر ثورة قيمية وروحا من أمرنا الهية تتدفق لترسى عقدا فريدا في عنق وأعناق كل المؤمنين والحالة .. والحكم بقوانينها بالعدل والقسط الالهي ... ومصطلح الحجة في القرآن ومصطلح ( المحجة ) في القبس النبوي المصطلحي تشكل حالة متينة من التوصيف لماهيات التراكيب المحمدية وقوتها التأثيرية في عمليات الثورة الالهية الروحية ( الثورة الروحية )

والنبي الحجة أو الامام الحجة عليه الصلاة والسلام هو الجامع لقوة هذا التجمع الرباني ومنها قوة التدليل على امتلاك الحجة قوة الردود والحلول والقضاء الالهي في الأمة ومقام استقطابها نحو وحدتها وتحريرها من عبودية الذات وضغط الهوى الى روح الهيمنة الالهية .. ولهذا وجب ان تكون الحجة في هذا السياق هي النبوة ومقام التزكية والتطهير .. وإذا كان مفهوم الارادة التطهيرية عن

( المحجة الربانية ) هو مفهوم يتسم بروح الديمومة الالهية في الارادة التطهيرية في أنموذج الحجة وأهل الاصطفاء المحمدي بوجه خاص وهم عليهم السلام الوارثين المطهرين فيهم نزل قول الحق تعالى :

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

وبدون هذا التلازم التطهيري لا يمكن بحال أن تكون هذه القيادة تقوم بقيام مهمات الحجة الالهية المستمدة من حجة الله البالغة كما في قول الله تعالى :

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149

والأمر في الآية الكريمة وهي التي تؤكد ربانية الحجة البالغة بلغة [ قل ] أي قل لهم يا محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين أن الحجة من النبوة هي حجة لله بالغة أمرها ومستوية على عودها .. وبدون التطابق الأمري بلغة النبوة ( قل ) لن تكون الحجة المحمدية وهي ( القيادة الالهية ) قادرة على إنفاذ مهماتها في جمع الأمة وضمان شرائطك وحدتها نحو القوة والفداء والتضحية في سياق خيار الاشهاد والشهادة .. ولهذا المحجة ليست حالة بنيان أو هيكل ولكنها هي الجوهر المهيمن على هذا المصطلح .. وهنا في المصطلح القرآني لم يظهر مصطلح المحجة على الكعبة ولكن أطلق الكعبة على البناء وقائد الحج ( المحجة ) هو القادر على جمع الأمة نحو هذه الكعبة القدسية .. وكذا الجمهور في الأمة وهو عند الله تعالى أقدس عند الله تعالى من بناء الكعبة المشرفة .. وهنا بيان الربط بيم مصطلح الكعبة بمصطلح ( الصراط المستقيم ) أي النبي أو الامام الوريث للدين القادر على جمع الأمة بروح قدسية سماوية .. ويتجه بها نحو السمو الروحي والسماوي .. وليس بترشيح أرضي فيه كسب القضية عبر الاعتبار الذاتي و الشرائط الشهوانية .. وهنا بيان القرآن الكريم في بيان الحجة كمصطلح في عمومه ارتبط بالمناحي القدسية وليس فيه وجهة أرضية محضة .. ولهذا نختصر التعريف بأن المحجة هي نقطة الاستقطاب الدنيوية لحساب النور الالهي ومناط الفوز بالرضا الالهي وتكون هي ذاتها حالة نورانية تملك شروط هذه النقلة في الأمة من حالة العبودية الأرضية والاستحواذ الشيطانية الى روح الله تعالى بلا يأس في الوصال وتطبيق التبعات في الأحكام وهي الشخصية المسكونة بالرانية المطلقة الكمال المطلق والمحددة بالنص السماوي والقرآني المؤكدة لهذه الروحية الربانية القادرة على جذب النفس نحو ثورة الروح القدسية والقبول بالأحكام العدلية :

قال تعالى

{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87

وفي جملة آي القرآن يربط المولى تعالى بين مصطلح الحجة ومصطلح الروح .. والأمر في الآية الكريمة بعدم القنوط واليأس من روح الله تعالى ففيها المخرج بالانتظار والتحسس هو تعبير قرآني للدخول في الجوهر الروحاني للحجة حتى يكون هذا التحسس بلا يأس وبروح أمل مغموس (مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ )

وهو أنموذج قرآني للتدليل على وحدة القيادة في النبوة والولاية ..

والمن للدلالة على الجوهر .. وتكرار { مِن رَّوْحِ اللّهِ }

مرتين فيها التوحيد للوجهة الروحية من قلب القيادة الالهية الموحدة الى

روح الله القدسية الكاملة ..

{ مِن رَّوْحِ اللّهِ }

والمسألة هنا في التحسس اللطيف هو للدلالة على حالة شفافية الروح والتي من أمر ربي .. والتكرار الملفت في ( من) يشكل إعجاز في التعبير القرآني الكريم نحو الخصوصية الأنموذج الحجة المتكرر عبر التاريخ في تأكيد المحجة بالنبي والولي عليهما الصلاة والسلام ..

والمثال في وعي النور القرآني

( يوسف وبنامين ) .. ( هارون وموسى )

( محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وعلى عليه الصلاة والسلام ) : ( الحجة )

وهو ما شرحناه مفصلا في قرائتنا لمصطلح المحجة البيضاء

في القرآن الكريم : موسوعتنا في المصطلح القرآني

القراءة القرآنية للمصطلح ( الحجة )

وقد ورد هذا المصطلح في القرآن بالاسم الالهي المعرف ( الحجة البالغة ) مرة واحدة فردية في القرآن الكريم ، وهي توحيدية لها دلالتها اللغة في فردية الاحتجاج وعالم القدرة الالهية وهو قوله تعالى :

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149

فيما وردت بدون أل التعريف ( حجة ) بعدد زوجي بعدد (4 مرات} ( البقرة / 150 ، النساء / 165 ، الأنعام / 149 ، الشورى / 15 )

والتأكيد في التصريف الالهي في مقام الحجة الالهية البالغة هو قوله تعالى :

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149

والحجة والاحتجاج هو إحكام الأدلة للوصول للبينة والحقيقة . والبيان الحق هو النور الحق ... وفي مواجهة سياسات المراوغة الوثنية الفريسية الاسرائيلية في مواجهة الأنبياء وحجتهم عليهم السلام بالاحتجاج في مواجهتهم روح الشرك الوثنية ، وهو جاء قوله تعالى :

{وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ }الأنعام80

وهو أنموذج مثالي قرآني يكشف عن قسوة حالة التكذيب في مواجهة النبوة المحمدية الخاتمة والرسالة الخاتمة

{هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }آل عمران66

و{ الحجة البالغة) :

هي القيمة العليا في الوعي والإدراك والعلم الغيبي لأنها خاصية لله تعالى في علاه أي ذروة البلوغ وسنام الأمر..

وقد وردت في سياق العدد سبعة أيضا مصطلح :{ الحجة البالغة } في القرآن بالمفرد التوحيدي في القرآن وهو توكيد على التوحيد الخالص وإثبات الحجة وقيمتها وسرها في الغيب لله وحده كونه هو علام الغيوب , وبالخصوص فإن هذا المصطلح الفردي إذا ما قورن بأسماء الله تعالى وصفاته وهي أخص خصائصه.. وقد وردت عشرات المرات في سور القرآن وهذا له مبحث آخر..

وقد جاءت مخصوص الجذر في الموضوع (حج) أيضا بشكل فردي (حج وحجيج) 9 مرات وهو إثبات إعجازي له قيمته التوحيدية للحج لأنه إثبات البراءة من آلهة الشرك سجودا لله الواحد القهار .. ومراسيم الحج كلها إثبات للوجهة التوحيدية , وعلى مستوى مصطلح (الحج) في القرآن ورد مصطلح

{ الحج الأكبر) التوبة : 3 في القرآن مرة واحدة توكيدا لفردية الموضوع وعمق الغاية,

(الحجة البالغة } : الأنعام/149 .. قال تعالى :

{ فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } .

وتعانق هذا المصطلح التوحيدي (الحجة البالغة ) مع مصطلح { الحج الأكبر} التوبة :3

قوله تعالى :

{وأذان من الله ورسوله يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله...}

هو بيان ساطع في إبراز النبوة المحمدية بأنها هي الحاملة لهذا الإرث الالهي العظيم وهو إعلان الحجة البالغة والأمر الإلهي بالتوحيد يوم الحج الأكبر والسر هو ورود المصطلحين مرة واحدة كلاهما... في وحدانية المصطلح وحدانية الأمر الإلهي ووحدانية خليفة الله تعالي ..

(الحجة البالغة ــ الحج الأكبر )

فيهما التعظيم والدلالة العميقة على السر الالهي المكنون .. والامام الوريث للدين والنبوة يقوم بمقام النبوة المصطفاة في القيادة الالهية الربانية ..

وهو ما فصلناه في قرائتنا لمصطلح ( القيادة الالهية ) منشور على موقعنا الساجدون ـ وموقعنا ( موقع المصطلح القرآني )

وكذلك فردية خليفته المهدي الموعود في الأرض . وهو الحجة الخاتم الموعود عليه السلام والمالك لوحدة الكمال في الشخصية الربانية وشرائط القدسية النبوية ومركزية الاصطفاء الهاشمي

وهو ما تناولناه موسعا في بيان مصطلح ( الساجدون ) في القرآن الكريم ( موسوعتنا في المصطلح القرآني )..

مصطلح الحجة في اللغة العربية :

وفي لسان العرب { حج } قال :

{الحج المقصد حج إلينا فلان أي قدم وحجه يحجه حجا قصده , وحججت فلانا واعتمرته أي قصدته .. وحجه يحجه وهو الحج . قال سيبويه : حجه يحجه حجا كما قالوا ذكره ذكرا.. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قولهم : ما حج ولكنه دج قال: الحج الزيارة والإتيان وإنما سمي حجا لزيارة بيت الله تعالى.. والداجّ الذي يخرج للتجارة.. وفي الحديث: "لم يترك حاجة ولا داجة" والحاج والحاجة أحد الحجاج والداج والداجة : الأتباع يريد الجماعة الحاجة " ومنه الحديث :{هؤلاء الداج وليسوا بالحاج } ويقال للرجل كثير الحج إنه لحجّّاج , {والمحجة الطريق وقيل جادة الطريق وقيل محجة الطريق سننه والحجوج الطريق تستقيم مرة وتعوج أخرى وأنشد: أجَدُّ أيامك من حجوج إذا استقام مرة يعوّج } .

والحجة البرهان وقيل الحجة : ما دوفع به الخصم وقال الأزهري : الحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة وهو رجل محجاج أي جدِل والتحاجّ التخاصم وجمع الحجة حجج وحجاج وحاجّه محاجّة وحجاجا قارعه الحجة وحجه يحجه حجا غلبه على حجته. قال الأزهري : إنما سميت حجة لأنها تحج أي تقصد لأن القصد لهيا وإليها وكذلك (محجة الطريق) هي المقصد والمسلك .

وفي حديث الدجال :

إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة عليه. والحجة الدليل والبرهان , يقال حاججته فأنا محاج وحجيج فعيل بمعنى فاعل" . (1)

وفي القاموس المحيط :

" الحج القصد والكف وسبر السَّبَّحة بالمحجاج: للمسبار والغلبة بالحجة وكثرة الاختلاف والتردد وقصد مكة للنسك وهو حاج وحاجج, والمحجاج: الجَدِل, وأحججته: بعثُّه ليحج {وحجَّهُ الله } وحجحج : أقام ونكص وكف وأمسك عما أراد قوله } .. (2)

المعاني اللغوية الإثبات أن الحجة هو إثبات الحق بالدليل الساطع والبرهان البائن... بعيدا عن التلون والتزييف والدجل في الحوار.. والمنهج والمنهجية في البحث والحوار هو إثبات البرهان الساطع .. وإذا ما كان الدليل بائن يكون صاحبه صاحب حجة وبرهان , ويقال له : حجة : أي عالم يملك العلم الرباني والأدلة والوعي بعمق الدليل والمصطلح ..

ولهذا عندما تكون المحاججة لإثبات الذات على حساب الدين تكون المحاججة ذاتية بعيدة عن الأهداف النبيلة والحجة الربانية في المقاصد والإنسانية في الدوافع.... وفي حالة الجدال .. لا يثبت البرهان والجدل والمراء النقيض للحجة ويكون صاحبها ضعيف الأدلة فيندفع نحو الجدال العقيم..

{ يقال دعوى خالية من الحجة والحجة البينة : تثبت في الأمر والرأي والمتثبت } , "

الحجّ : الغلبة بالحجة- يقال حجه يحجه إذا غلبه على حجته. وفي الحديث :

{فحج آدم موسى أي غلبه بالحجة } وقال الأزهري : الحجة : الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة , وإنما سميت حجة لأنها تحج أي تقصد , لأن القصد لها وإليها وجمع الحجة حجج وحجاج } .. (3)

يقال : {سلك المحجة وهي الطريق.. وقيل جادة الطريق وقيل محجة الطريق : سننه والجمع المحاج. تقول: عليكم بالمناهج والمحاج الواضحة, والحجة بالضم : بصدر بمعنى الاحتجاج والاستدلال . وفي التهذيب محجة الطرق هي المقصد والمسلك }. (4)

والحجة: السلطان: الحجة : البرهان الإلهي { آيات الله } التوحد في المعنى والمصطلح.. فالأنبياء والأئمة عليهم السلام أجمعين والسلطان هو الإمداد والغوث الإلهي بالمعجزات . وفي العديد من الآيات يكون المصطلح (آيات الله) متبوعا بالأنبياء والحديث عن الأئمة وقد فصلنا الموضوع في مبحثنا { آيات الله } في القرآن الكريم.

وفي المصباح المنير : { البرهان والحجة فقد برهن عليه أي أقام الحجة والبصر والبصيرة حجة } (5)

"والبرهان الحجة والدليل أي أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه وقيل هي دليل" (6)

وعلى هذا تكون الحجة لازمة شرعية وبدونها لا يكون الحجة بيده احتجاج على من يدعي ضده ويقال : {أجذم الحجة أي لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده " وقال علي عليه السلام: ليست له يد: أي لا حجة له } (7)

والإمعة فاقد الدليل – منقطع الحجة – ضعيف الحجة وتقليد الآخرين : النقل عنهم- والأصل بيان الحجة بالبرهان فإذا لزم البرهان تثبت الحجة. ولزم التطبيق للعلم وعند الله عليه الحساب, المنقطع: فو فاقد الدليل والبيان, وهو فاقد البصيرة للبيان" ولهذا كان الأنبياء هم الأقرب للعرفان الإلهي واستلهام الحجة والبرهان بحكم التنزيل والله تعالى عنده { الحجة البالغة }

وفي الحديث ...{المحجة البيضاء } في الاصطلاح الحديثي المقابل لاصطلاح الحجة والبرهان في القرآن وهو كذلك بوابة وعي الاصطلاح الرباني الشامل : {الحجة البالغة } فلا يمكن استيعاب الحجة البالغة إلا للنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو من ملك علمه.. وأمير المؤمنين هو "علي" عليه السلام هو مالك علم النبوة وفي الحديث النبوي :

{أنا مدينة العلم وعلي بابها, فمن أراد الدين فعليه بالباب... الحديث }

... البيعة الحجة :

والبيعة للخليفة العادل فيها امتلاك الحجة أو انعقاد الدليل عبر عقد التراضي

{يد الله فوق أيديهم }. والحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: {من خلع يدا من طاعة لقي الله تعالى لا حجة له }

أي من خرج من طاعة سلطانه وعدا عليه بالشر.. والخلع هو غياب السلطان والإدارة, وبه يسمى الإمام أميرا.. إذا عزل خليفة كأنه قد لبس الخلافة والإدارة ثم خلعها } (8)

والإمام هو الحجة عليه السلام لأنه يملك باب النبوة وميراثها والأئمة عليهم السلام كما جاء في الأحاديث النبوية العديدة هم : {حجج الله في أرضه } .

قال النبي صلى الله عليه وآله: { أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده } (9)

وقال صلى الله عليه وآله : {أنا وهذا حجة الله علي خلقه } (10)

وقال صلى الله عليه وآله: { أنا وهذا حجة الله على أمتي } (11)

{ أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة } (12)

وبهذا حددا العلي القدير مفهوم الحجة البالغة في القرآن وعبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلى قمة في العرفان الإلهي وامتلاك الحجة على الأمم والخلائق في النبي الأعظم صلى لله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام . ولهذا سمي الإمام حجة ..

والاحتجاج كما ذكرناه هو إعلان التثبت والإثبات بالدليل من النبوة ومن باب النبوة , ولهذا عرّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفس الموضوع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خاتم أولياء الله على أرضه : {بالمحجة البيضاء } وهو ما يعتبر أرقى مصطلح الحديث النبوي في التعامل مع القرآن كما ذكرنا في مصطلح {الحجة البالغة } .

وقال النبي صلى الله عليه وآله في أحاديث عديدة عن ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام :

" إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ويدلكم على المحجة البيضاء... الحديث

.. وقد بيناه في قراءتنا لمصطلح القسط .

فالمحجة البيضاء كما شرحناه في المصطلح : هو دائرة الاحتجاج الإلهي النبوي والبيضاء هو مدلول الطهر النوراني المطلق.. والمحجة البيضاء المرجعية الأولى بعد النبوة :

{تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم }

المحجـــة :

: الاحتجاج والحجة { الإمام الحجة } خاص بأمير المؤمنين عليه السلام ذكرت فيه ثم في الأئمة عليهم السلام . وهذا التواصل العرفاني المطلق ووقوف بوابة النبوة وعلم النبوة على بوابة { الحجة البالغة } جُعل الإمام المهدي عليه السلام هو خليفة الله على الأرض كما جاء في الحديث: { إذا رأيتم الرايات السود جاءت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي } وقد ورد مصطلح خليفة الله المهدي عليه السلام في مصادر عديدة ومتسعة .. (13)

وفي زمن خروج القائم الحجة المهدي عليه السلام يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم كما ورد في الحديث ". (14)

وبهذا تجيء المحجات البيضاء المقدسة هي قاعدة النبوة والبرهان والحجة في العباد.. بدلا من المحجات الزائفة المرتدة.. ولا حجة ولا برهان لمن لا يملك قوة الاحتجاج الإلهي من باب النبوة , ولهذا ذهب بعض المحسوبين على الإسلام باتجاه التكذيب للأحاديث الصحيحة التي تؤكد أن أمير المؤمنين علي عليه السلام هو

{ باب مدينة العلم } وتحريف المصطلح : {المحجة البيضاء } في كتب التفسير والحديث واضحا جليا!! بنقل الصورة من بيت النبوة عليهم السلام إلى بيت أصحاب النبي رضي الله عنهم .. وهذا المنهج والتفسير الأموي أساء لصحابة الرسول صلى الله عليه وآله ووصمهم بانتحال العطاء الإلهي لبيت النبوة !!

ولهذا كانت المحجات السوداء الزائفة والدجل السياسي في الأمة.. تمارس دور حجب التأويل القرآني الحق

.. وحجب الحجة عن الناس بهدف قطع الأمل بظهور الامام المفرج بقطع الأمل في العقل الروحي بقضية الانتظار لبيان الحجة الالهية وظهور الخليفة الالهي الذي يحارب الظالمين وينشر العدل الالهي في مواجهة الجور المستشري في الأمم ...

لذا كان لزاما علينا في هذه المباحث أن نضع إطلالة متواضعة على المصطلح القرآني والتكامل بين القرآن والمصطلح الحديثي لبيان الحقيقة من بين تراكم حالة تكريس الزيف ... وعليه فإن المؤامرة قد بدأت بعد اعتلاء بني أمية كرسي المملكة المقدسة!! وهم الذين فصلوا أولا بين النبوة والقرآن وعزلوا الاصطلاح الحديثي عن التكامل مع الاصطلاح القرآني.. باعتبار النبوة ترجمان القرآن..

{ كتاب الله وسنتي } { كتاب الله وسنتي }

وعزلوا كذلك حالة التلازم الإلهية بين {القرآن والعترة } وهما في المصطلح الحديثي : الثقلين هما وجه التكامل بين القرآن والبيت النبوي المطهرين... وكان هذا الفصل المنهجي هو الأقسى في التاريخ حين بدأت حرب الإبادة على أئمة آل البيت عليهم السلام .. وبالتالي خضع القرآن لمنهجية التأويل الحاكمة والرضا لبيوت الملوك!! فعزل حجج الله تعالى وأهل العرفان الإلهي عن باب {الحجة البالغة }!! فكانت المحجات السوداء البديل عن {المحجات البيضاء } المطهرة,

ولهذا كان كلام الإمام عليه السلام {حجة } علي العباد مفروض بالنص الديني وله حجية الالتزام والطاعة ولهم عليهم السلام علي الناس حق الطاعة والالتزام , فكانت { المحجة } هي المرجعية الأعلى في الأمة وهي التي لها حق التخطيط والفقه والتأويل وفق أصول الشريعة ..

وفي اللغة : {المحجة: جادة الطريق } والحج : دار الاحتجاج .. ولهذا كان الحج : التوجه والاتجاه { الجماعية } في الاحتجاج ... واللقاء الجماعي بالصوت الواحد هو إعلان الثورة الوحدانية.. وتأكيد حالة التوحيد في الثورة والقرآن..

وكان وجود النبي والإمام عليهما الصلاة والسلام على رأس حالة الحج هو البوصلة في التأويل والتوجيه لحالة الاجتماع.. ولذا تم الفصل التعسفي المنهجي بين الحج وحالة الاجتماع ..أي بين الحج كحالة والمحجة البيضاء.. فهم أساطين الدين وسلاطين الله في الأمة وخلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيصال الحقيقة الربانية والشريعة القرآنية.

وفي تاج العروس :

{ حجة الأساطين الأعلام وجمع سلطان سلاطين الإسلام. ويجوز أن تراد بالأعلام السادات فإنهم أساطين الدين المتين } (15)

ولهذا كان الاحتجاج بالمداليل القرآنية النبوية هي عبر الحجة في البيان وقلم التعبير في حال التبيان في القرآن .

{التبكيت والبكت : الغلبة بالحجة , يقال بكتّه وبكّتّه حتى أسكتّه. وفي الأساس ألزمته بالسكوت لعجزه عن الجواب } (16)

ويقال لا حجة لفلان : أي ليس صاحب حجة ولا معه برهان أو معجزات , فالآيات والمعجزات لا تكون إلا لنبي أو ولي عارف وهم أبناء النبي محمد صلى الله عليه وآله وأبناء الأنبياء عليهم السلام فهم باب حطة والأسباط الإثنى عشر التالين بعد حالة النبوات , والإمام المهدي هو خليفة الله تعالى الخاتم في عالمية النبوة المحمدية , وإذا كان {المحجة البيضاء } هو أمير المؤمنين عليه السلام فإن إمام المسلمين وخليفتهم الخاتم هو الوريث الجمعي لميراث النبي والأنبياء عليهم الصلوات والتسليم .. ولميراث الولي وخاتم الأولياء في الأرض, وهو أمير المؤمنين عليه السلام, والله تعالى له (الحجة البالغة) . أي خليفته في أرضه .

وفي رسالة عرفانية :

{الحمد لله الذي حجت الألباب بدائع حكمه وخصمت العقول لطائف حججه وقطعت غدر الملحدين عجائب صنعه وهتفت في أسماع العالمين ألسن أدلته شاهدة أنه الله الذي لا إله إلا هو الذي لا عدل له معادل ولا مثل له مماثل ولا شريك له مظاهر ولا ولد له ولا والد ولم يكن له صاحب ولا كفو أحد وأنه الجبار الذي خضعت لجبروته الجبابرة والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الأعزة وخشعت لمهابة سطوته ذوو المهابة وأذعن له جميع الخلق بالطاعة طوعا وكرها كما قال الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه :

{ ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال } الرعد: 15

فكل موجود إلى وحدانيته داع وكل محسوس إلى ربوبيته هاد بما وسمهم به من آثار الصنعة من نقص وزيادة وعجز وحاجة وتصرف في عاهات عارضة ومقارنة أحداث لازمة لتكون له الحجة البالغة, ثم أردف ما شهدت به من ذلك أدلته وأكد ما استثارت في القلوب منه بهجته برسل ابتعثهم إلى من يشاء من عباده دعاة إلى ما اتضحت لديهم صحته وثبتت في العقول حجته

{ لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل } النساء/165 ..

ولهذا كان الإتباع للحق والنبوة هو أصل الدين , قال تعالى :

" رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما" النساء/165

ولهذا جاء الرسل والمنذرين هم الحجة على العباد ولا يحتجوا بعدم وجود الرسل , لأنه لا يقام الحكم والعذاب إلا بوجود حجة , والله تعالى نفى عن نفسه سمات الظلم بالعدل , فبعث الأنبياء عليهم السلام لإقامة الحجة على العباد .. { ليذكر أولي النهى والحلم فأمدهم بعونه وأبانهم من سائر خلقه بما دل به على صدقهم من الأدلة وأيدهم به من الحجج البالغة والآي المعجزة, فجعلهم سفراء بينه وبين خلقه وأمنائه على وحيه واختصهم بفضله واصطفاهم برسالته ثم جعلهم فيما خصهم به من مواهبه ومن به عليهم من كراماته مراتب مختلفة ومنازل متفرقة ورفع بعضهم فوق بعض درجات , فكرم بعضهم بالتكليم والنجوى وأيد بعضهم بروح القدُس وخصه بإحياء الموتى وإبراء أولي العاهة والعمى وفضل نبينا محمد صلى الله عليه وآله من الدرجات بالعليا ومن المراتب بالعظمى وحاطه وحيدا وعلمه فريدا } (17)

ولهذا لزم مع النبي الحجة الربانية يرفع الله بها من يشاء ويخفض من يشاء, فالنبوة هي أعظم حجة على العباد.

وفي التجربة الإبراهيمية كانت الحجة لإبراهيم النبي عليه الصلاة والسلام هي سيادته كأب للأنبياء أجمعين عليهم السلام , وحجته هي المعجزة العظيمة التي منحت له من الله تعالى في خروجه من النار بالإرادة الإلهية في وجه النمرود

{ يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم }

عليه صلوات الله وسلامه, وكان إبراهيم النبي أول حجج الله في الأرض ومعجزته أول المعجزات في ثورته التوحيدية والإعلان لحالة المواجهة على الوثنيين , وهو قوله تعالى :

{ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم }الأنعام/83

وكانت آلية التحدي هي الحجة للنمرود المدعي للألوهية , فقال له :

{ إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين } .

حدثنا أسباط عن السدِّي قال:

{لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك , ولم يكن قبل دخل عليه فكلمه وقال له من ربك ؟ قال : ربي الذي يحيى ويميت ! فقال : أنا أدخل أربعة نفر فلا يطعمون ولا يسقون حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا وتركت اثنين فماتا فعرف إبراهيم أن له قدرة بسلطانه وملكه على أن يفعل ذلك, قال إبراهيم : فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب , فبهت الذي كفر. وقال إن هذا إنسان مجنون فأخرجوه . ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها وأن النار لم تأكله ! وخشي أن يفتضح في قومه أعني النمرود } (18)

والحجة هي امتلاك قوة الرأي والمحاججة لإبطال إلوهية الوثنية, والله تعالى يؤكد في القرآن أن مصدرية الحجة البالغة هي لله وحده , قال عز وجل :

{ قل لله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } الأنعام/49

ولهذا كان الجدل في الحجة البالغة هو خروج عن الطاعة الإلهية والنقيض للحجة لأن الأصل في الحجة هو الطاعة

{أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم }

ورد الأمر إلى الله والرسول في حال التنازع

{ إذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }

والأئمة عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله هم حجة الله على عباده فهم الآيات الدالة المعجزة وهم حملة المعجزات الدالة عل الحق ...

قال تعالى :

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بيِّنات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } الجاثية/25...

والآيات الدالة هم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المطهرين من بعده , فإذا ما جاءوا بالمعجزات تدافعوا لبطلانها والطلب لمعجزات أخرى ليكذبوها !!

قال تعالى في علاه

: { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب لهم حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } الشورى/16...

والصدام الدائر بين حجتين كما ذكرنا الحجة الإلهية والحجة الزائفة , ولهذا لزم لرعاية الحجة الإلهية وجود : {السلطان الإلهي } الراعي لهذه الحجج ولهؤلاء الربانيون

قال الفـــراء :

{ السلطان عند العرب الحجة , يذكر ويؤنث, فمن ذكر السلطان ذهب به إلى معنى الرجل ومن أنثه ذهب به إلى معنى الحجة. } . وقال الزجاج في قوله تعالى :

{ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } هود/96

أي وحجة بينة, والسلطان: الحاكم, إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه , أو هكذا ينبغي أن يكون , وقوله تعالى :

{ هلك عنِّي سلطانية } الحاقة/29

معناه ذهب عني حجتي.. "

وفي مبحثنا { السلطان الإلهي } بينا علاقة الحجة والبرهان مع السلطان الإلهي.. (19)

ولهذا عمل مقام الطاغوت والجبت لإزاحة السلطان الإلهي عن حجج الله تعالى وهم أئمة الهدى الربانيين عليهم صلوات الله وسلامه , وهو الهدف لإزاحة الشريعة الإلهية عن السلطان الإلهي..

والبرهان والدليل هو حسن عرض الحجة , فالبرهان هو أعلى درجات الإثبات , قال تعالى :

{ قد جاءكم برهان من ربكم } النساء/174

والحجة لا تستقيم إلا إذا حملها الربانيون المستقيمون في الوصال الإلهي الخالص , والغواية هي الانحراف عن الطريق المستقيم,, وفي مدخل سورة الشعراء ذكرنا أن مصطلح { الغاوون }هم أهل العداوة السفيانيون .. والانحراف والغواية هي الانحراف عن الطريق المستقيم { عصى آدم ربه فغوى } طه/121 .

{ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } طه/115

.. والحجة كما ذكرنا في مباحثنا هي الآيات والمعجزات الدالة وهي { البرهان } والمعجزات هي دالة آيات لله تعالى .. مثال : {موسى عليه السلام والعصا } والآيات الدالة :الحجة .. يمكن دحضها رغم قوة زخمها وعطائها , ولكن الأمر مرهون بحماية المعجزات من الله والجماهير المقدسة , ولهذا فشل فرعون مصر في عرض عضلات قوة الضغط على الجماهير عندما خرت ساجدة أمام معجزات الله الخالدة .. وسقطت شرعية السحرة وهم الجند المأجورين بالرشوة لإنجاح مشروع الزيف الفرعوني ..وهو المثال المتكرر في الأمم .

. واليهود هم اليهود لا يتبدلون عبر الأزمان والتواريخ !!!

{حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد }

.. هم اليهود والنصارى حاجوا أصحاب النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن أولى بالله منكم } . (20)

{ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا }

بحال الأمم السابقين سواء لينطبق الوعيد على حالهم أكمل انطباق في قولهم : { فأخذتهم فكيف كان عقاب } والباء في قوله {بالباطل} للملابسة أي جادلوا ملابسين للباطل فالمجرور في موضع الحال من الضمير.. والإدحاض: هو إبطال الحجة , قال تعالى : { حجتهم داحضة عند ربهم } والمعنى زوروا الباطل في صورة الحق وروجوه بالسفسطة في صورة الحجة ليبطلوا حجج الحق وكفى بذلك تشنيعا لكفرهم } (21)

فسمى الداحضة حجة وقوله تعالى :

{ لا حجة بيننا وبينكم } الشورى : 16

أي لا احتجاج لظهور البيان , والمحاجة : أن يطلب كل واحد أن يردعه الآخر عن حجته ومحجته , قال تعالى: { وحاجّه قومه , قال أتحاجونّي في الله } الأنعام/80 (22)

وفي معجم مفردات القرآن : { الحجة الدلالة المبينة المحجة أي المقصد المستقيم والذي يقتضي صحة أحد النقيضين . قال تعالى :

{ فلله الحجة البالغة }

وقال تعالى :

{ لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا }

فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة وذلك كقول الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهنَّ فلول من قراع الكتائب

ويجوز أن نسمي ما يحتجون به حجة كقوله تعالى :

{ والذين يحاجّون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم } فسمى الداحضة حجة.. } ..

(23)

وفي المصطلح الحجة ينبثق العديد من المصطلحات العقائدية والسياسية وبمثل مجموع هذه المصطلحات وغيرها مما ينبثق من القرآن يتشكل حالة الوعي الاجتماعي والإنساني وهناك نطرح بعض المفردات الاصطلاحية في السياق:

· الاحتجاج السياسي: هو روح قرآنية إنسانية

· الاحتجاج العقائدي : ودوره في البناء الحضاري

· المحجة البيضاء: في مواجهة المحجة السوداء

· الاحتجاج : هو مدخل الثورة الإنسانية

· الاحتجاج بالحجة : هو إنهاض لمشروع الحرية

· الاحتجاج بالحجة يسقط سياسات التجهيل والديكتاتورية

· الاحتجاج السياسي والعقائدي هو وعاء الحرية الإنسانية وإسقاط

الديماغوجية و الفاشية في التعبير..

· دحض الباطل المكرس لا يمكن إلا من خلال ثورة الاحتجاج

· الاحتجاج الثوري وأبجديات الثورة التغييرية الشاملة

· أبجديات الاحتجاج وثوابته العقائدية قاعدة النهضة الإنسانية

· الاحتجاج هو التظاهر الهادف لإعلان الحق

· الاحتجاج هو ثورة العقيدة في مواجهة زيف الباطل

· مواجهة القمع الفردي والجمعي لا يتم إلا من خلال التظاهر والاحتجاج

· مصطلح الاحتجاج البديل عن الديكتاتورية الملكية !!

· الحجة البالغة والمعيار الوطني في البناء الاجتماعي

· الحجة البالغة بوابة الوعي للثورة الإنسانية

· الاحتجاج السياسي المنظم إسقاط لنظرية الإرهاب

· الاحتجاج الجماهيري إسقاط للبروليتاريا والقمع الحزبي

· الحج ثورة احتجاج ناهضة ومقدمات لعصر الثورة

· الحج الثوري الاجتماع بالتظاهر هو المدخل لوعي الظهور المقبل

· الحج هو ثورة الاحتجاج على الطغيان الملكي الحكومي

· المهدي خليفة الله هو قائد ثورة الاحتجاج في زمن النهاية

· الاحتجاج بالبرهان هو إثبات الوعي العقائدي وإبراز مفهوم الحرية في الإسلام وثوابت العقيدة

· العقيدة الثورية تكمن في ثورة الاجتماع والحرية

· سلطان الله الأعظم مظلة ثورة الاحتجاج والتظاهر لإعلان الحق

وفي السياق هناك عشرات وآلاف الاصطلاحات الملازمة لحركة النهضة وكتابات الثورة المجتمعية المهنئة لزمن الظهور المهدوي الكبير ... ما من شأنه الارتقاء مع روح المصطلح القرآني كجوهر للفكر الانقلابي في عصر الظهور.

المراجع الخاصة ببحث الحجة

(1) لسان العرب ج2/226 نفس الطبعة

(2) القاموس المحيط ج1/234 للفيروزبادي

(3) تاج العروس ج1/1351, 1353

(4) تاج العروس ج1/1354

(5) المصباح المنير ج1/121, 285

(6) النهاية في غريب الأثر ج1/310

أبو السعادات الجزري- المكتبة العلمية بيروت1979

(7) ابن الجزري (الآية ...) 1/16/7

(8) ابن الجزري: نهاية في غريب الأثر ج2/192

(9) ميزان الاعتدال ط الحلبي رقم 5649

(10) ميزان الاعتدال ط الحلبي رقم 8590 ,

(1) تاريخ بغداد ج2/86 ,

(12) تاريخ بغداد ج2/86 ط المكتبة العلمية بيروت1997= كنز العمال ج رقم 33013

(13) يراجع مثلا : سنن ابن ماجة ج2/ 1367 رقم 4084 = مسند أحمد بن حنبل ج15/ 277 رقم 27715 = المستدرك ج4/ 510 رقم 8432 ، ص 547 رقم 8531 على شرط الشيخين ..

(14) تاج العروس ج1/850

(15) تاج العروس ج1/57 (باب في أسانيدنا المتصلة)

(16) تاج العروس ج1/1055

(17) تفسير الطبري م1/25

(18) تفسير الطبري ج3/25

(19) - مقالة بعنوان (الكلمة وأخواتها) قراءة في المصطلح ــ انترنت

(20) الطبري ج11/138

(21) التحرير والتنوير ج1/3730

(22) مفردات القرآن ج1/296

(23) معجم ألفاظ القرآن للعلامة الراغب الأصفهاني, ط دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ص 106 (باب حج), ص 108 ط دار المعرفة بيروت

تم بتوفيق الله تعالى ختم البحث

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين

___________

بقلمـــي

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمي

" محمد نور الدين "

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

______________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق