الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي



مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن

الشيخ و المفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي الهاشمي

قال تعالى :

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء51

تعريف المصطلح :

الجبت والطاغوت هو حالة توحد بين أشكال الاحالة الوثنية البديلة للمنهج الإلهي النبوي وهي بالتالي تمثيل لحالة التوحد بين أشكال الباطل وأذرعه المناوئة . وهي كمصطلح معادي مركب يجيئ كالعديد من المصطلحات القرآنية مثل الجور والظلم وهما وجهان لتكريس الطغيان وكل مامن شأنه يدفع بحالة الظلم والطغيان.. والجبت كحالة مضادة معادية تشكل قيادة رافضة ومتمردة على قيادة العدل ولهذا لا تبرز حالة الجبت والطاغوت إلا في ظلال غياب حالة القسط والعدل وإذا جعلنا مقارنة بين المصطلحين سنجد تباين واضح بينهما .. والجبت والطاغوت هما قيادة معسكر الكفر المناوئ لمعسكر الإيمان بدليل الخطاب القرآني

في قوله تعالى :

" ويقولون للذين كفروا .. "

وفي لسان العرب :

{ الجبت : هو كل ما عبد من دون الله وقيل هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والنصارى كذا في التهذيب } . والظاهر في التفسير : أن الجبت والطاغوت هو رمز للظلمة والطواغيت المردة أعوان اليهود المفسدين في الأرض { الطواغيت } .. وهو بالمفيد تعبير قرآني عن الحالة النفاقية المبكرة وهي أنموذج العدوان في القرآن الكريم من أبي سفيان وحكام اليهود كعب بن الأشراف وحيي بن أخطب وهو قوله تعالى :

{ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } النساء :61

وفي القاموس المحيط ذكر أن الجبت { بالكسر : الصنم، والكاهن والساحر والسّحر والذي لا خير فيه . وكل ما عبد من دون الله }

الفيروز آبادي : القاموس المحيط ص 149 { فصل الميم } .

وذكر الراغب الأصفهاني :

{ جبت } قال تعالى :

{ يؤمنون بالجبت والطاغوت}

الجبت والجبس الغسل الذي لا خير فيه ، وقيل التاء بدل من السين تنبيها على مبالغته من الغسولة .. ويقال : لكل ما عبد من دون الله جبت وسمي الساحر والكاهن جبتا }

(1)

وأما ما يروج من بعض الغلاة أن مصطلح { الجبت والطاغوت } هما اصطلاحان يطلقان على أبي بكر وعمر بن الخطاب رض الله عنهما وهما صحابيان جليلان فهو على أقل تقدير مخالف لروح القرآن والنص القرآني قال تعالى :

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة40

فالنبي صلوات الله عليه وآله هو المخاطب وصاحبه بمجموع كتب التفسير هو الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. وفي قراءتنا للمصطلح القرآني وفي اللغة { الصاحب } هو الرفيق المستمر في الصحبة .. وبغض النظر عن أحداث السقيفة والتي فيها نظر !! إلا أن المتغيرات لا تلغي أسباب النزول القرآني .. والصاحب المقرب في الصحبة استحالة أن يكون طاغيا ويهوديا !! وهو ما سنوضحه بمشيئة الرحمن في مصطلح { الصحابة } .

يراجع : موسوعتنا في المصطلح القرآني " مصطلح الصحابة في القرآن "

ولهذا نؤكد أن مصطلح الجبت والطاغوت هو مصطلح قرآني مخصوص بجماعات النفاق والطغيان المتجبرين على المسلمين وهو ما عّرفناهم بأهل العداوة التاريخين وعرفهم القرآن على : اتجاهين :

قال تعالى فيهم :

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ..} المائدة82

ورأس العداوة هما زعماء اليهود ورجالات خيبر والمشركين هم الوثنيين وعبدة الأصنام المتحالفين معهم في مواجهة الرسالة وهم بنو أمية وبنو الحكم وبنو العاص ..

والقرآن يتحدث عن أهل العداوة بشكل واضح ومحدد والمصطلحات القرآنية كما ذكرنا في غير موضع لا تداخل فيها وكل قائم بنفسه والمتشابه فيها للتدليل . وبذا يشكل المصطلح توصيفا دقيقا لحالة الضلال والغواية .. وفي سورة الشعراء كما بيناه في قراءتنا : آل البيت عليهم السلام في ظلال القرآن هو مصطلح يطلق محددا على السفيانيين وجماعة الخسف وهم جيش السفياني ..

أو جيش الغواية ..

{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ }الشعراء224

وهم جماعة المستكبرين وأهل العداوة قال تعالى في سورة الأبتر

{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3

وفي تفسير القرطبي رحمه الله :نزلت في قريش : قالوا انبتر عنا محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين قال تعالى فيهم :

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ }النساء44

وهم جماعات الإضلال قال تعالى :

{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }البقرة16 : عقيدة الألوهية الوثنية والتبعية لطاغوت اليهود المشركين . (2)

قال الطبري رحمه الله : الجبت : إبليس والطاغوت أولياؤه ، يقول اليهود للمشركين : أنتم أهدى من الذين آمنوا بمحمد سبيلا ، أي أقوم دينا وأرشد طريقا . وفي رواية :الجبت والطاغوت : كعب الأشرف ــ وقال قتادة : الجبت : الشيطان والطاغوت الكاهن } . (3)

قال الله تعالى :

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء : 51

قال كعب الأشرف لمحمد صلى الله عليه وآله الطاهرين :

{ بتر محمد منا : فنزلت :

{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3 ..

قال : الذي رماك بالبتر هو الأبتر }

وفي تفسير قوله تعالى : الجبت والطاغوت ذكر البغوي رحمه الله :

{.يعني الصنمين { ويقولون للذين كفروا } أبي سفيان وأصحابه {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ـ سبيلا } يعني : دينا .

(4) وقد ذكر ابن عباس عليهما السلام في قوله تعالى : { الجبت والطاغوت } قال :هما رجلان من اليهود حيي بن أخطب وكعب الأشرف .} وعند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله أو أطيع طاعة فيها معصية أو خضع له } . (5)

خطاب الشيطان : عقيدة الأوثان . قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه :{ الطواغيت كهان إلى آخر المراد .. بهذا أن الكهان من الطواغيت ، لا أنهم لا غير . وقوله كان ينزل عليهم الشيطان أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس فقط ، بل تتنزل عليهم الشياطين .. ويخبرونهم ببعض الغيب مما يسترقونه من السمع فيصدقون مرة ويكذبون مائة :ــ أساس الدجل العقائدي والسياسي ـ وكان من كل قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب فأبطل ذلك الإسلام } . (6)

واختار الطبري : المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا ، فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم .

أما قول عكرمة : الجبت والطاغوت : بلسان الحبشة : الشيطان . (7)

مصطلح الطاغوت :

والمفرد في المصطلح { طاغية }

قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76 ..

وفي السياق القرآني يتضح جليا وجهة المصطلح في سياق خط المواجهة والثورة .. بما يؤكد ، المصطلح القرآني يؤكد على مواجهة الطاغوت بأشكاله ونقل المعركة الي العدو المركزي للأمة ، بعيدا عن إسقاط النص القرآني من الشيطان الى حالة المسلمين .. وفتح باب الجدل العقيم أن الطاغوت الواجب قتاله ليس اليهود والوثنيين المشركين .. ذلك لأن الكفر العالمي وجهته الدفاع اللامحدود عن الخيار الإبليسي .. والأمر الإلهي قتال أولياء الطاغوت { الشيطان } ..

وقد حدد المؤمنون الواعون اليوم خيار الوجهة المركزية في قتال أميركا وإسرائيل وتوحيد الأمة

علي خيارا لعقيدة الإلهية الدافعة بإتجاه بلورة نظرية قرآنية واضحة المعالم في تبيان خط المواجهة الشمولية .. ونرى أن قراءة مصطلح الجبت والطاغوت هو الأساس في بلورة نظرية المواجهة الشمولية مع المتكبرين وهذا التفصيل هو الذي يثبت بالنصوص المستوفاة في قتال خليفة المهدي في عمق الملاحم لكل الظالمين والجائرين بكافة أشكالهم في صراع الحق الأبدي مع الظلم الأبدي المواجه ..

قال الراغب الأصفهاني :

في تعريف الجذر { طغى } :

{ طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان . وذلك تجاوز الحد في العصيان. وقال تعالى :{ إنه طغى ــ إنّ الإنسان ليطغى } وقال :

{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى } طه45 ..

وانتهى القول .. والطاغوت عبارة عن كل متعبد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع . قال :

{ فمن يكفر بالطاغوت ــ الذين اجتنبوا الطاغوت } فعبارة كل متعبد ، ولما تقدم سميّ الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو جبروت وملكوت وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله"

(8)

ومن الأهمية بمكان ذكر أن مصطلح الجبت والطاغوت بازدواجيته وحسب الرصد القرآني قد ذكر المصطلح في القرآن مرة واحدة .. للتعبير عن خصوصية حالة العداء بإتجاه مركزتها وعدم الالتفات لغيرها من المعارك الهامشية التي تخدم الفكر الإبليسي الرجيم لا سواه !!

وفي تأكيد الوجهة الإلهية .. قال تعالى :

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60

.. وفيها التوكيد على تحديد هوية المواجهة بإسقاط الولاية للطاغوت وقوى المستكبرين وتحديدها بولاية الله ورسوله والذين آمنوا .. وهو قوله تعالى بالأمر :

{ اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }

والاجتناب هو عدم التقاطع مع قوى الطغيان والظلم والجور الأرضي بكل مركباته ومواصفاته .

المهدي في مواجهة الجبت والطاغوت :

في النهاية يجب أن يحسم الوعي بالمصطلح القرآني لحساب خط خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وجماهير المهدي المقدسين هم المصطفون لآل محمد عليهم السلام :

{ شيعتنا خلقوا من طينتنا}

ــ تاريخ دمشق وينابيع المودة ــ

وهم بمركبهم وخياراتهم يتجهون نحو خيارات الرب الأعلى في المواجهة ..

وإننا نستهجن بعد حوالي ألف وخمسمائة عام من يتقرب من العوام والجهال بلعن المقربين من الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وهم يعيشون حتى خارج هامش التاريخ ويمزقون النبوة والعترة بجعل اللعن في مقام الصبغة الالهية التي فطر الله تعالى فيها المخلوق على الفطرة النورانية ، ومن كان حقا من طينتنا تخلق بأخلاق جدنا المصطفى صلى الله عليه وآله الطاهرين . وهؤلاء اللعانون هم خلاطون في الشريعة خلطوا النور بالظلمة والصحبة بالفرقة وقسموا النور عن الصحبة بالتفريق بين الصحبة والعترة !!! وهذه أخطر أزمة تخلفية سيعاني منها خليفة الله المهدي عليه السلام : ولا نرى في هذا التخلف السقيم سوى درب من الفكر الأعرابي المتوارث والذي لا هم له سوي تمزيق الأمة وبيت النبوة رأسمال المسلمين المقدس.. وهم مهما علا شأن هذه الجماعات التي تروج للعن مدعوون وشيكا لخليفة الله المهدي عليه السلام للمحاكمة بتهمة خيانة الرسالة وتدمير مصطلح الأمة في القرآن والذي أصح في عمق التاريخ ومن عمق التاريخ حالة أمة والحق المتعالي يقول :

{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92

والأمة في وعينا نحن ذراي القديسين من آل محمد عليهم السلام لا نرى الأمة في عصر الظهور المقدس سوى امة واحدة لا يقسمها مخلوق مهما علا شأنه لا بدرهم ولا دينار ولا بثقافة جور مستهلك مزيف .. ولا طائفية تمزق ثقافتنا عبر خمسة عشر قرنا !!

ثقافتنا الحرب على الجبت والطاغوت الحقيقي لا الجبت الموهوم المزيف ليسرق مصطلح القرآن

ليحارب فيه مصطلح القرآن ..

وان موسوعتنا القدسية لم تعود جمهورها بالمطلق على رعاية الثقافة الحزبية والطائفية ونحن خصومها منذ عقود عديدة .. وثقافتنا المنشورة منذ حوالي نصف قرن مكتوبة ومنشورة لا تدعوا سوى للجهاد والثورة على كلية أشكال التخلف الفكري والقهري المستبد بنظرة تعصبية لا تفقه الرسالة الوسط التي يكون العدل الالهي روحها وسرها المركز والقلب .. لا نحابي أحدا بالمطلق ...

وموسوعتنا في المصطلح ستقاوم بشدة وبقوة كل وعي زائف في الأمة أين وجد وفي كل ساحة عملا بقوله تعالى :

{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153

..ومع انحيازنا المطلق وبلا حدود لآل البيت عليهم السلام .. وجماهيرهم في الأرض إلا إننا نرى : وبفتح من الله أن من يقول بالجبت والطاغوت ويكيل بها لصفوف المسلمين ومهما وصل مرتبته في الأرض أنه يتأله على العلي الجبار .. وموعده الوشيك مع قائد الأمة المعدودة وهو الخليفة الالهي العادل وسيفاجئ الجمع عند نزول الامام المهدي عليه السلام أنه عليه السلام لن يرحم أحدا يمزق الأمة وهذا ما وصلت به القول وغدا يوم الجمع ويوم الزينة قادم ...

وثورة الأمة السماوية المعدودة نازلة حتما بسيوف إلهية تمحق كل الظلم والافساد الأرضي ... اللهم إني قد بلغت ما أمرت ... والله الشهيد العظيم :

{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16

وهو تعالى الذي يبتلي العباد وقد استنرت بكتاب الله تعالى مرات ومرات قبل كتابة هذه الكلمات النقدية الحزينة وأنا أراجع المواقع الإسلامية !! لأراجع ما يكتب المسلمون عن الجبت والطاغوت .. فلم أرى ما فيها إلا الفواجع !! .. ولكن نقول أن القرآن كل لا يتجزأ وأن النبي الأعظم صلوات الله عليه وسلامه هو أكثر ما ابتلاه الله في هذا العالم ، ولليوم يطوف صلوات الله عليه وسلامه بروحه كل العوالم ويردد عبر القرون يارب أمتي أمتي .. وأمته للأسف بإستثناء قلة من المتقين منكسر قلبها !!

إن وعينا الإلهي بموضوع الولاية وإدراكنا للحقائق لا نرى أن الولاية تمر عبر سياسات الإلهاء المكرس باللعن الأموي كسياسة .. واللعن وكونه محظور إلهي لا يخدم أصلا سوى سياسة الجببت والطاغوت الحقة ..

{ مركب إبليس والدجال } .

والمحتوم أن المهدي الموعود سينزل لمواجهتهم !! هذا وان المهدي علية السلام كخاتم لمنهج العدل الأرضي أمامه رسالة واحدة .. وهي إرساء العدل الإلهي من خلال مواجهة للطواغيت والمرتدين الخونة.... والذين ينتظرون المهدي الموعود عليه السلام ليعلق في رقابهم نياشين البركة عبر سياسات اللعن على المسلمين وطردهم خارج سياق الرحمة الإلهية هم مخطئون تماما !! ان المهدي سليل النبي عليه السلام سيطيح برؤوس كل الفقهاء المزيفين لدين جده صلى الله عليه وآله الطاهرين .. ويذبحهم في قلب الحرم المكي بلا شفاعة حتى يقول الجمع الباطل .. هذا ليس من ولد فاطمة !! عليها السلام .

وأن يصبح الجبت والطاغوت والظلم والجور هي بوابة لإسقاط مشروع الأمة من خلال قلب القراءة النورانية للمصطلحات والمفاهيم القرآنية .. فلا نراه إلا جبتا وطاغوتا سيبقى مكرسا ليكون سهما في قلب الأمة .. إن خيارنا نحو آل النبي عليهم السلام .. يلزمنا بالمراجعة والتدقيق لجميع المفاهيم المستنبطة من القرآن منذ قرون ، وكذلك مراجعة شمولية لكتب المفسرين بإتجاه إعادة منهجتها وتجاوز أزماتها !! والوعي القرآني المبني علي سياسة رد الفعل التاريخي لا يبني مشروع الأمة الموحدة المصطفاة ..

ويجعل مشروع المهدي وثورته العالمية عليه السلام يترنح مكانه لغيبة جديدة قد تطول لاسمح الله لألف عام جديد !! لا قدر الله تعالى :

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129

إن دعواتنا بالفرج لا يمكن أن تكون مستجابة عبر التعارض مع القرآن واعتماد المعصية من خلال الوعي المقلوب لماهية التفسير وقراءة المصطلح ..

وهذا الإشكال يتجه بالحالة الثورية الى موروث وسلفية معقدة جديدة !! بغطاء الولاية الإلهية للبيت النبوي الطاهرين .. وهذا هو سر التراجع بفعل اعتماد المنهجية الأموية بغطاء سافر !! فلا فرق بين منهجية الحجاج بقصف الكعبة وقتل الصحابة الأبرار ومن ينسب نفسه لمدرسة التطهير ويقتل الصحابة في قبورهم وهم تحت ظلال الرحمن ورحمته ..

إننا أيها الأخوة لا يسكننا التعارض مع التاريخ ولسنا دعاة من دعاة الطوائف وحروب التمزيق الفريسية الأعرابية .. ولكننا نصوب التفسير ووجهته الأزمة بزخم ثورة جديدة في التفسير والمصطلح بنظرة ثورة روحية جديدة يسكنها مصطلح الغرباء ...

إن حرصنا في النقد إنما نستهدف إزاءه ترتيب أوراق الحالة الإسلامية من جديد ترقبا لظهور مفاجئ محتمل لخليفة الله تعالى في الأرض .. وعلى جماهير المؤمنين الموقرين أن يدركوا أن الجبت الحقيقي القادم لحرب آل محمد الطاهرين هو السفياني الملعون

عراب القوى المجرمة في الأرض ..

وإن كان هناك ثمة حسابات تاريخية فلا يمكن بالمطلق حلها إلا بخليفة الله الموعود عليه السلام وأن أخذ الزمام في توجيه الحركة الالهية السماوية المذهلة في تصوراتها هو دربا من التأله والزعم المتجاوز لمهمات خليفتنا القادم وهو الذي سيقود أنبياء وقديسين ولا يقود مجوعة من الجهلة ورواد الأزمة التاريخية ..

وأن سياسات تمزيق الأمة قبيل ظهوره عليه السلام لا تخدم إلا السفياني عدو الله الملعون .. وتجعل من كل المزيفين والمتاجرين بالدين أدوات طائعة لحربها مع خليقة الله المهدي الموعود عليه السلام ومع النبوة من جديد !! ..

أيها السادة الأحرار القادمين أفول لكم فبل فوات الأوان قول الحق الفصل بيننا

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }الأعراف62

وان توليتم كما تولى أعراب الجزية وإفرازاتهم الأعرابية التي تعاصر زمننا ..فهذا قول الله المتعالي بيننا ..

{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ

آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ }الأعراف93

ومن هنا كانت قراءة المصطلح { الجبت والطاغوت } لازمة في سياق حركة الوعي والمتغيرات القادمة ..

والله تعالى نسأل وحدة المسلمين بإتجاه الهدف المركزي وهو المهدي عليه السلام ..

وبيعته المفروضة على الأمة .

وفي قراءتنا للمصطلح القرآني نرى من الأهمية بمكان البحث في إسقاط المصطلحات القرآنية

على مساحة الواقع التاريخي المعاصر ..

محاولين الربط بين الفكرة القرآنية وثورة الروح الالهية في الصراع المحتوم ، ونراها لازمة لحركة الوعي والحوار والمباحث الخاصة بالصراع ، وفي الختم نود أن نطرح أمثله على المصطلحات القرآنية المعاصرة والواردة في ثقافتنا الثورية ..

وهي المنبثقة من عمق المصطلح الذي بين أيدينا نؤصل بها ثقافتنا المهدوية الجديدة

وذات الشأن بموضوعنا ومنها على سبيل المثال :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ الكفر الطاغوتي { سورة البقرة : 256 }

ــ العروة الوثقى النقيض للطاغوت : { نقيض الطاغوت } { سور البقرة : 256 }

ــ الطغيان السياسي : { البقرة: 256 }

ــ الطغيان العقائدي : الجبت العقائدي: { 256 }

ــ أولياء الطاغوت : الولاية الطاغوتية{ البقرة :257 }

ــ ظلمات الطاغوت : البقرة / 257

ــ الطاغوت أصحاب النار : البقرة / 257

ــ الثورة النورانية في مواجهة الطاغوت :البقرة /257

ــ الولاية الإلهية في مواجهة الطاغوت: البقرة / 257

ــ الذين آمنوا النقيض للطاغوت : البقرة /257

ــ آل البيت (عليهم السلام) النقيض للطاغوت : البقرة /257

ــ آل البيت (عليهم السلام) النقيض لأشكال الطاغوت : البقرة /257

ــ وثنية الطاغوت المعاصرة : النساء /51

ــ الجبت والطاغوت عقيدة وثنية: النساء / 51

ــ الجبت والطاغوت عقيدة الشيطان : النساء /51

ــ إبليس عقيدة الجبت والطاغوت : النساء / 51

ــ عقيدة الدجال والطاغوت اليهودي : النساء /51

ــ وثنية الدجال عقيدة الجبت المعاصرة : النساء / 51

ــ حاكمية الطاغوت الشيطانية : النساء / 60

ــ الكفر الشيطاني الطاغوتي : النساء /61

ــ زعم الحاكمية الطاغوتية : النساء ،/60

ـالضلال الطاغوتي للدجال : النساء /60

ــ الإضلال الطاغوتي الإبليسي : النساء /60

ــ الطاغوت أولياء الشيطان : النساء / 76

ــ الأمر الإلهي بقتال الطاغوت : النساء / 76

ـ الطواغيت خنازير الأمة : المائدة/ 60

ـ الطواغيت قردة الأمة : المائدة ،/60

ــ الطواغيت قوى الشر الأرضية : المائدة /60

ــ اجتناب الطاغوت خيار الهي : النحل /36

ــ الضلالة الطاغوتية : النحل /36

ــ الطاغوت قوى التكذيب الأرضي : النحل /36

ــ الطاغوت قوى الدجل الأرضي : النحل /36

ــ الطاغوت عدو الأمة والرسالة : النحل /36

ــ اجتناب عبادة الطاغوت : الزمر /17

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجـــــــــع :

(1) المفردات في غريب القرآن ص 85 { كتاب الميم}

(2) الشوكاني : فتح القدير ج1/ 721

(3) الطبري ج12/ 724 : النساء : 51 = ابن كثير ج21/ 680

(4) البغوي : معالم التنزيل ج1/ 234 : سورة النساء : 51

(5) تفسير النحاس :معاني القرآن ج2/ 111 ط 1/ 1409

(6) سليمان بن عبد الله :تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ط

مكتبة الرياض الحديثة

(7) فتح الباري ج8/ 258 لإبن حجر العسقلاني ط دار المعرفة بيروت

1379 ط دار المعرفة بيروت 1379

(8) المفردات في غريب القرآن : { كتاب الطاء } ص 304

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

___________

بقلمـــي

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمي

" محمد نور الدين "

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

______________


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق